أدخل هنا على أجمد شات

واتعرف على اصحاب مخلصين

بنات وولاد

http://photowor.blogspot.com/

‏إظهار الرسائل ذات التسميات الرئيس الامريكى باراك أوباما والعالم العربى. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الرئيس الامريكى باراك أوباما والعالم العربى. إظهار كافة الرسائل

خطاب أوباما بين السحر والحقيقة

خطاب أوباما بين السحر والحقيقة

خليل العناني

Image

أوباما موجها خطابه للعالم الإسلامي

خمسوندقيقة كانت كافية كي يلمس فيها باراك أوباما قلوب وعقول الملايين فيالعالم العربي والإسلامي، ولكنها قد لا تبدو كافية لمحو الإرث الثقيلللمحافظين الجدد وما فعلوه خلال السنوات الثماني الماضية بقيادة الرئيسالسابق جورج دبليو بوش. وقد كان الهدف الرئيسي لأوباما هو طيّ صفحة الحاديعشر من سبتمبر 2001، وفتح صفحة جديدة مع العرب والمسلمين، فهل يكفي الخطابوحده؟


تحليل الخطاب


"أمريكا تتغير"، هذا ماحاول أوباما أن يقوله في خطابه للعرب والمسلمين. وقراءة سريعة لمضمونالخطاب تكشف أنه كان خطاباً تصالحياً مع العرب والمسلمين، وهو ما يمكناستكشافه بسهولة من عبارته التي سيسجلّها التاريخ باسمه وهي أن "الولاياتالمتحدة ليست في حرب مع الإسلام". وكان ملفتاً أن الرئيس أوباما لم يستخدمكلمة "الإرهاب" مطلقاً في ثنايا خطابه، وعندما تحدث عن تنظيم "القاعدة"استخدم كلمة المتطرفين والمتشددين وليس الإرهابيين.


وبوجه عام فقد قامت بنيةخطاب أوباما علي أربعة أعمدة رئيسية أولها تجنُّب استخدام أي كلمات تنتميللعهد البائد للرئيس السابق جورج بوش سواء فيما يخص المواجهة معالمتشددين، أو فيما يرتبط بالعلاقة مع العالم الإسلامي. ثانيها يتعلقبوضوح الخطاب وشموله، فقد كان أوباما واضحاً في لغته، حازماً في لهجته،صريحاً في كلماته. فهو لم يستخدم عبارات أو كلمات تُبطن عكس ما تُظهر، أوتقبل التأويل والتحوير حسب رغبة المتلقي ومصلحته. كما نجح الخطاب فيالتعرض لكافة القضايا التي تهم العالم الإسلامي بدءاً من أفغانستانوباكستان مروراً بالعراق وإيران، وانتهاء بإسرائيل والفلسطينيين، دونإغفال دارفور والأقباط وحقوق المرأة والأقليات ودعم الديمقراطية.


ثالثها: يتعلق بسقف الخطابوما قد يؤدى إليه، وهنا كان أوباما واقعياً كما هي عادته في وضع النقاطعلي الحروف. فهو قال حرفياً أن خطابه لن يغير ميراث سنوات وعقود من التوتروالتعصب والعداء بين الغرب والعالم الإسلامي، ولكنه أيضا أكد أن خطابهيمثل صفحة جديدة في العلاقة بين الطرفين، وأن ثمة جهودا مطلوبة من أجلالبناء علي هذا الخطاب وفقاً لشعاره الشهير "احترام متبادل، ومصالحمشتركة".


رابعها: يتعلق بروح الخطاب،وأظن أنها كانت روح حضارية تسامحية تسعي للبحث عن المشترك الإنساني لدعمهوالبناء عليه، والابتعاد الصريح عن فخ "صراع الحضارات". وهو ما تجاوزهأوباما بشكل عبقري حين أشار إلي دور الإسلام في إثراء الحضارة الغربية،مشيداً بمآثر ومنتجات العقل العربي والإسلامي علي مدار القرون الخمسةالماضية، ودورها في النهضة الأوروبية. كما كان الخطاب خالياً من جرعاتالغطرسة والكبرياء التي كانت تحتويها خطابات جورج بوش الابن.


تقييم الخطاب


يختلف تقييم الخطاب بحسبالمتلقي وتوقعاته، وهو قطعاً لم يرض كافة الأطراف، وإن كان الانطباع العامأن الخطاب كان متوازناً وموضوعياً. وخروجاً من دائرة الجدل حول ما إذا كانالخطاب يطرح جديداً أم أنه مجرد تغيير في الأسلوب واللغة، يمكننا تقييمخطاب أوباما من خلال القياس علي ثلاثة أمور، أولها هو الوضع قبل الخطابوبعده. أو بالأحرى قبل وصول أوباما للسلطة وبعدها. وهنا لا جدال في أن ثمةاختلافاً هيكلياً حدث خلال الشهور القليلة الماضية، سواء لجهة المحتوىالفكرى والسياسي الذي يتبناه أوباما عن سلفه جورج بوش أو لجهة الأدواتالتي يعتمد عليها أوباما والتي تقوم علي الدبلوماسية والشراكة الدوليةوالتعاون الإقليمي وليس الإقصاء والقوة العسكرية والاستعلاء. وأعتقد أنجزء مهم من ارتفاع سقف التوقعات لدي الشعوب العربية والإسلامية جاء عطفاًعلي الإرث الثقيل لجورج بوش والمحافظين الجدد في العالم الإسلامي والذيأثار، ولا يزال، شكوكاً حول قدرة أوباما علي التخلص منه بسهولة.


الأمر الثاني هو اللغةالمستخدمة في الخطاب ومفرداتها، وهي قطعاً لغة مختلفة ومغايرة سواء لجهةالألفاظ المستخدمة في توصيف العلاقة بين العالم الإسلامي وأمريكا، أو لجهةما تحمله من دلالات وإيحاءات سياسية. وهنا يمكن القول أن كلمات مثل "حروبصليبية، محور الشر، الإرهابيين، القوة العسكرية، الضربات الوقائية،المواجهة ... إلخ لم يعد لها وجود في القاموس السياسي الأمريكي وتماستبدالها بكلمات أخرى تحض علي الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. وقداستخدمت كلمة الشراكة بمشتقاتها 13 مرة في وصف العلاقة بين الولاياتالمتحدة والعالم الإسلامي وذلك فيما يخص القيم والمبادئ والطموحاتوالتحديات ... إلخ.


الأمر الثالث يتعلق بالهدفمن الخطاب، وهنا يمكن القول بأن أوباما كان يهدف بالأساس إلي تحقيق أمرينأساسيين من خطابه أولهما هو إحداث نقطة تحول في العلاقات الإسلامية –الأمريكية في الاتجاه المعاكس للسنوات الثماني الماضية، بحيث تصبح علاقاتشراكة وتعاون وليس صدام ومجابهة. ولهذا الغرض استخدم كلمة "بداية جديدة"أكثر من مرة للتأكيد علي رغبته في طي صفحة الماضي وتأسيس مرحلة جديدة منالعلاقات العربية والإسلامية – الأمريكية علي أسس واضحة. أما الأمر الثانيفهو تحسين الصورة الأمريكية في العالم الإسلامي، وباعتقادي أن أوباما قدنجح بالفعل جزئياً في هذا الصدد، وهو ما يمكن اختباره من ردود الأفعالالإيجابية تجاه الخطاب، ورغبة كثيرين في أن تتحول كلمات الخطاب إلي سياساتلتغيير الأوضاع علي الأرض.


إذا الخطاب حقق أغراضه، عليالأقل من وجهة نظر صاحبه، الذي كان يهدف إلي امتصاص غضب المسلمين والعربمن سياسات سلفه، ويعيد تعريف العلاقة بين الولايات المتحدة والعالمالإسلامي من منظور إيجابي.


ما سكت عنه الخطاب


برغم شمولية الخطابومفرداته المتزّنة، إلا أنه لم يخل من مساحات للغموض وعدم الوضوح قد تدفعبالكثيرين إلي التقليل من أهميته أو تأويله بطريقة سلبية. فعلي سبيلالمثال تحدث أوباما بشكل واقعي ومتوازن عن المأساة الفلسطينية وعن رغبتهفي قيام دولة فلسطينية، ولكنه لم يضع جدولاً زمنياً لإمكانية الوصول إليهذه الدولة الموعودة وهو ما يطرح علامة استفهام كبيرة حول فرص قيام هذهالدولة. كذلك لم يتعرض الخطاب للقضايا النهائية في الصراع الفلسطيني –الإسرائيلي كالحدود والمياه واللاجئين، وإن كان قد أشار إلي القدس بشكلعابر ومتوازن حين قال بأنه يجب أن تكون مكاناً لجميع الديانات الإبراهيمية.


كذلك لم يشر الخطاب إلي أيةمبادرة أمريكية فيما يخص السلام في الشرق الأوسط، وكيف سيتحرك أوباما تجاهأطراف الصراع، خاصة الطرف الإسرائيلي الذي كان في حالة قلق واستنفار مماقد يقوله أوباما للمسلمين والعرب في خطابه.


وأخيراً لم يتضمن الخطاب أيسقف زمني للانسحاب من أفغانستان، بل أشار الخطاب ضمناً إلي إمكانيةاستمرار الحرب في أفغانستان وبقاء القوات الأمريكية حتى الانتهاء من أخرعضو في حركة طالبان أو تنظيم القاعدة.


لمن تحدث أوباما؟


لم يكن خطاب أوباما موجهاً،وعلي عكس ما قد يُفهم، للمسلمين والعرب فقط، وإنما أيضا لكافة الأطرافالأخرى المعنية بالعلاقة بين المسلمين والولايات المتحدة خاصة الشعبالأمريكي وإسرائيل. وإذا كان أوباما قد تحدث بصراحة في كثير من القضاياالتي تهم المسلمين، فقد كان يراعي ردود أفعال الإسرائيليين والأمريكيين.لذا فقد شمل الخطاب كافة هذه الأطراف. فهو تحدث للعرب والمسلمين، كما فعلللإسرائيليين واليهود، والشيعة والسنة، والأفارقة والأقباط وأهل دارفور.لذا فهو كان يسعى لإرضاء كافة الأطراف من خلال خطابه، وباعتقادي أنه نجحفي ذلك إلي بعيد. وكأنما كان يوّزع سحراً على الجميع. فمن جهة لم يخذلأوباما الفلسطينيين سواء في حقهم في العيش بكرامة، أو في الحصول علي حكومةمسئولة ودولة مستقلة. ومن جهة أخرى عرج علي التراجيديا اليهودية وما حدثللإسرائيليين لقرون طويلة، وحقهم في الوجود. ومن جهة أخيرة توجه لشعبهوطالبه بضرورة تغيير صورته النمطية عن الإسلام والمسلمين.


وفي ثنايا حديثه للعربوالمسلمين لم يغفل طرفاً، فتحدث عن الأقليات الدينية والعرقية كالشيعةوالأقباط، وطالب بإنصاف المرأة ومساواتها مع الرجل، ولمس الوتر المشدودبين السنة والشيعة، وعرج علي اهتمامات ناشطي حقوق الإنسان والمدافعين عنالديمقراطية فوجه لهم رسالة ضمنية بعدم التخلي عن دعم الديمقراطية فيالعالم الإسلامي.


بين الأقوال والأفعال


بوجه عام لا جديد أتى بهالرئيس أوباما في خطابه سوى التأكيد علي ما قاله مراراً سواء خلال حملتهالانتخابية أو بعد توليه السلطة. بيد أن الجديد هو أن أفعال أوباما قدسبقت أقواله، وذلك علي عكس ما قد يري كثيرون. ويمكن الإشارة إلي ثلاثملفات رئيسية شهدت تحولاً جوهرياً عن مواقف الإدارة الأمريكية السابقة.أولها ما يتعلق بإيران، فقد دعا أوباما صراحة إلي ضرورة الانفتاح عليالنظام الإيراني وإجراء حوار دبلوماسي مع الإيرانيين، وذلك من أجل قطيعةاستمرت ثلاثة عقود وقد كرر دعوته لها في خطابه الذي ألقاه في جامعةالقاهرة. ثانياً أن أوباما قد قرر بالفعل الانسحاب بالعراق خلال عام ونصفوهو ما سيحدث بداية من يوليو المقبل. ثالثاً أن أوباما قرر إعادة الزخمللصراع العربي – الإسرائيلي باعتباره حجر الزاوية في المنطقة العربية، وقداعترف صراحة بأن حل الصراع يمثل مصلحة قومية أمريكية في حين تبدو مواقفهمن إسرائيل، خاصة في قضية المستوطنات وإقامة دولة فلسطينية، أمراً مغايراًتماماً لسلفه بوش.


والخلاصة أن أوباما حاول فيخطابه أن يكسب القلوب والعقول في العالم الإسلامي وذلك خلال خمسين دقيقةفقط، وفي النهاية سيظل التاريخ حكماً عليه وعلى وخطابه، وما إذا كانصادقاً أم أنه كان ينثر سحراً؟




نائب مدير تحرير مجلة السياسة الدولية – الأهرام

نص خطاب أوباما للعالم الإسلامي

نص خطاب أوباما للعالم الإسلامي

إسلام أون لاين.نت

أوباما بعد إلقاء الخطاب

أوباما بعد إلقاء الخطاب

القاهرة- فيما يلي نص خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي ألقاه الخميس فيالعاصمة المصرية اليوم الخميس ووجهه إلى العالم الإسلامي، نقلا عن رويترز.


"إنه لمن دواعي شرفي أنأزور مدينة القاهرة الأزلية حيث تستضيفني فيها مؤسستان مرموقتان للغايةأحدهما الأزهر الذي بقي لأكثر من ألف سنة منارة العلوم الإسلامية بينماكانت جامعة القاهرة على مدى أكثر من قرن بمثابة منهل من مناهل التقدم فيمصر.


ومعا تمثلان حسن الاتساقوالانسجام ما بين التقاليد والتقدم. وإنني ممتن لكم لحسن ضيافتكم ولحفاوةشعب مصر. كما أنني فخور بنقل أطيب مشاعر الشعب الأمريكي لكم مقرونة بتحيةالسلام من المجتعات المحلية المسلمة في بلدي: "السلام عليكم".


إننا نلتقي في وقت يشوبهالتوتر بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي وهو توتر تمتد جذوره إلىقوى تاريخية تتجاوز أي نقاش سياسي راهن. وتشمل العلاقة ما بين الإسلاموالغرب قرونا سادها حسن التعايش والتعاون كما تشمل هذه العلاقة صراعاتوحروبا دينية.


وساهم الاستعمار خلال العصرالحديث في تغذية التوتر بسبب حرمان العديد من المسلمين من الحقوق والفرصكما ساهم في ذلك الحرب الباردة التي عوملت فيها كثير من البلدان ذاتالأغلبية المسلمة بلا حق كأنها مجرد دول وكيلة لا يجب مراعاة تطلعاتهاالخاصة.


وعلاوة على ذلك حدا التغيير الكاسح الذي رافقته الحداثة والعولمة بالعديد من المسلمين إلى اعتبار الغرب معاديا لتقاليد الإسلام.


لقد استغل المتطرفون الذينيمارسون العنف هذه التوترات في قطاع صغير من العالم الإسلامي بشكل فعال.ثم وقعت أحداث 11 سبتمبر 2001 واستمر هؤلاء المتطرفون في مساعيهم الراميةإلى ارتكاب أعمال العنف ضد المدنيين الأمر الذي حدا بالبعض في بلدي إلىاعتبار الإسلام معاديا لا محالة ليس فقط لأمريكا وللبلدان الغربية وإنماأيضا لحقوق الإنسان. ونتج عن ذلك مزيد من الخوف وعدم الثقة.


هذا وما لم نتوقف عن تحديدمفهوم علاقاتنا المشتركة من خلال أوجه الاختلاف فيما بيننا فإننا سنساهمفي تمكين أولئك الذين يزرعون الكراهية ويرجحونها على السلام ويروجونللصراعات ويرجحونها على التعاون الذي من شأنه أن يساعد شعوبنا على تحقيقالازدهار. هذه هي دائرة الارتياب والشقاق التي يجب علينا إنهاءها.


لقد أتيت إلى هنا للبحث عنبداية جديدة بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي استنادا إلى المصلحةالمشتركة والاحترام المتبادل وهي بداية مبنية على أساس حقيقة أن أمريكاوالإسلام لا تعارضان بعضها البعض ولا داعي أبدا للتنافس فيما بينهما بلولهما قواسم ومبادئ مشتركة يلتقيان عبرها ألا وهي مبادئ العدالة والتقدموالتسامح وكرامة كل إنسان.


إنني أقوم بذلك إدراكا منيبأن التغيير لا يحدث بين ليلة وضحاها. ولا يمكن لخطاب واحد أن يلغي سنواتمن عدم الثقة كما لا يمكنني أن أقدم الإجابة على كافة المسائل المعقدةالتي أدت بنا إلى هذه النقطة. غير أنني على يقين من أنه يجب علينا من أجلالمضي قدما أن نعبر بصراحة عما هو في قلوبنا وعما هو لا يقال إلا وراءالأبواب المغلقة.


كما يجب أن يتم بذل جهودمستديمة للاستماع إلى بعضنا البعض وللتعلم من بعضنا البعض والاحترامالمتبادل والبحث عن أرضية مشتركة. وينص القرآن الكريم على ما يلي: (اتقواالله وكونوا مع الصادقين). وهذا ما سوف أحاول بما في وسعي أن أفعله وأنأقول الحقيقة بكل تواضع أمام المهمة التي نحن بصددها اعتقادا مني كلالاعتقاد أن المصالح المشتركة بيننا كبشر هي أقوى بكثير من القوى الفاصلةبيننا.


يعود جزء من اعتقادي هذاإلى تجربتي الشخصية. إنني مسيحي بينما كان والدي من أسرة كينية تشملأجيالا من المسلمين. ولما كنت صبيا قضيت عدة سنوات في إندونيسيا واستمعتإلى الآذان ساعات الفجر والمغرب. ولما كنت شابا عملت في المجتمعات المحليةبمدينة شيكاغو حيث وجد الكثير من المسلمين في عقيدتهم روح الكرامة والسلام.


إنني أدرك بحكم دارستيللتاريخ أن الحضارة مدينة للإسلام الذي حمل معه في أماكن مثل جامعة الأزهرنور العلم عبر قرون عدة الأمر الذي مهد الطريق أمام النهضة الأوروبية وعصرالتنوير.


ونجد روح الابتكار الذي سادالمجتمعات الإسلامية وراء تطوير علم الجبر وكذلك البوصلة المغناطسيةوأدوات الملاحة وفن الأقلام والطباعة بالإضافة إلى فهمنا لانتشار الأمراضوتوفير العلاج المناسب لها. حصلنا بفضل الثقافة الإسلامية على أروقة عظيمةوقمم مستدقة عالية الارتفاع وكذلك على أشعار وموسيقى خالدة الذكر وفن الخطالراقي وأماكن التأمل السلمي. وأظهر الإسلام على مدى التاريخ قلبا وقالباالفرص الكامنة في التسامح الديني والمساواة ما بين الأعراق.


أعلم كذلك أن الإسلام كان دائما جزءا لا يتجزأ من قصة أمريكا حيث كان المغرب هو أول بلد اعترف بالولايات المتحدة الأمريكية.


وبمناسبة قيام الرئيسالأمريكي الثاني جون أدامس عام 1796 بالتوقيع على معاهدة طرابلس فقد كتبذلك الرئيس أن "الولايات المتحدة لا تكن أي نوع من العداوة تجاه قوانين أوديانة المسلمين أو حتى راحتهم".


منذ عصر تأسيس بلدنا ساهمالمسلمون الأمريكان في إثراء الولايات المتحدة. لقد قاتلوا في حروبناوخدموا في المناصب الحكومية ودافعوا عن الحقوق المدنية وأسسوا المؤسساتالتجارية كما قاموا بالتدريس في جامعاتنا وتفوقوا في الملاعب الرياضيةوفازوا بجوائز نوبل وبنوا أكثر عماراتنا ارتفاعا وأشعلوا الشعلةالأولمبية. وعندما تم أخيرا انتخاب أول مسلم أمريكي إلى الكونغرس فقام ذلكالنائب بأداء اليمين الدستورية مستخدما في ذلك نفس النسخة من القرآنالكريم التي احتفظ بها أحد آبائنا المؤسسين توماس جيفرسون في مكتبتهالخاصة.


إنني إذن تعرفت على الإسلام في قارات ثلاث قبل مجيئي إلى المنطقة التي نشأ فيها الإسلام.


ومن منطلق تجربتي الشخصيةاستمد اعتقادي بأن الشراكة بين أمريكا والإسلام يجب أن تستند إلى حقيقةالإسلام وليس إلى ما هو غير إسلامي وأرى في ذلك جزءا من مسؤوليتي كرئيسللولايات المتحدة حتى أتصدى للصور النمطية السلبية عن الإسلام أينما ظهرت.


لكن نفس المبدأ يجب أنينطبق على صورة أمريكا لدى الآخرين ومثلما لا تنطبق على المسلمين الصورةالنمطية البدائية فإن الصورة النمطية البدائية للإمبراطورية التي لا تهتمإلا بمصالح نفسها لا تنطبق على أمريكا. وكانت الولايات المتحدة أحد أكبرالمناهل للتقدم عبر تاريخ العالم. وقمنا من ثورة ضد إحدى الإمبراطورياتوأسست دولتنا على أساس مثال مفاده أن جميع البشر قد خلقوا سواسية كما سالتدماؤنا في الصراعات عبر القرون لإضفاء المعنى على هذه الكلمات بداخلحدودنا وفي مختلف أرجاء العالم. وقد ساهمت كافة الثقافات من كل أنحاءالكرة الأرضية في تكويننا تكريسا لمفهوم بالغ البساطة باللغة اللاتينية:من الكثير واحد.


لقد تم تعليق أهمية كبيرةعلى إمكانية انتخاب شخص من أصل أمريكي إفريقي يدعى باراك حسين أوباما إلىمنصب الرئيس. ولكن قصتي الشخصية ليست فريدة إلى هذا الحد. ولم يتحقق حلمالفرص المتاحة للجميع بالنسبة لكل فرد في أمريكا ولكن الوعد هو قائمبالنسبة لجميع من يصل إلى شواطئنا ويشمل ذلك ما يضاهي سبعة ملايين منالمسلمين الأمريكان في بلدنا اليوم. ويحظى المسلمون الأمريكان بدخل ومستوىللتعليم يعتبران أعلى مما يحظى به معدل السكان.


علاوة على ذلك لا يمكن فصلالحرية في أمريكا عن حرية إقامة الشعائر الدينية. كما أن ذلك السبب وراءوجود مسجد في كل ولاية من الولايات المتحدة ووجود أكثر من 1200 مسجد داخلحدودنا. وأيضا السبب وراء خوض الحكومة الأمريكية إجراءات المقاضاة من أجلصون حق النساء والفتيات في ارتداء الحجاب ومعاقبة من يتجرأ على حرمانهن منذلك الحق.


ليس هناك أي شك من أنالإسلام هو جزء لا يتجزأ من أمريكا. وأعتقد أن أمريكا تمثل التطلعاتالمشتركة بيننا جميعا بغض النظر عن العرق أو الديانة أو المكانةالاجتماعية: ألا وهي تطلعات العيش في ظل السلام والأمن والحصول علىالتعليم والعمل بكرامة والتعبير عن المحبة التي نكنها لعائلاتناومجتمعاتنا وكذلك لربنا. هذه هي قواسمنا المشتركة وهي تمثل أيضا آمالالبشرية جمعاء.


يمثل إدراك أوجه الإنسانيةالمشتركة فيما بيننا بطبيعة الحال مجرد البداية لمهمتنا. إن الكلماتلوحدها لا تستطيع سد احتياجات شعوبنا ولن نسد هذه الاحتياجات إلا إذاعملنا بشجاعة على مدى السنين القادمة وإذا أدركنا حقيقة أن التحديات التينواجهها هي تحديات مشتركة وإذا أخفقنا في التصدي لها سوف يلحق ذلك الأذىبنا جميعا.


لقد تعلمنا من تجاربناالأخيرة ما يحدث من إلحاق الضرر بالرفاهية في كل مكان إذا ضعف النظامالمالي في بلد واحد. وإذا أصيب شخص واحد بالإنفلونزا فيعرض ذلك الجميعللخطر. وإذا سعى بلد واحد وراء امتلاك السلاح النووي فيزداد خطر وقوع هجومنووي بالنسبة لكل الدول. وعندما يمارس المتطرفون العنف في منطقة جبليةواحدة يعرض ذلك الناس من وراء البحار للخطر. وعندما يتم ذبح الأبرياء فيدارفور والبوسنة يسبب ذلك وصمة في ضميرنا المشترك. هذا هو معنى التشارك فيهذا العالم بالقرن الحادي والعشرين وهذه هي المسؤولية التي يتحملها كل مناتجاه الآخر كأبناء البشرية.


إنها مسؤولية تصعبمباشرتها، وكان تاريخ البشرية في كثير من الأحيان بمثابة سجل من الشعوبوالقبائل التي قمعت بعضها البعض لخدمة تحقيق مصلحتها الخاصة. ولكن فيعصرنا الحديث تؤدي مثل هذه التوجهات إلى إلحاق الهزيمة بالنفس ونظرا إلىالاعتماد الدولي المتبادل فأي نظام عالمي يعلي شعبا أو مجموعة من البشرفوق غيرهم سوف يبوء بالفشل لا محالة. وبغض النظر عن أفكارنا حول أحداثالماضي فلا يجب أن نصبح أبدا سجناء لأحداث قد مضت. إنما يجب معالجةمشاكلنا بواسطة الشراكة كما يجب أن نحقق التقدم بصفة مشتركة.


لا يعني ذلك بالنسبة لنا أننفضل التغاضي عن مصادر التوتر وفي الحقيقة فإن العكس هو الأرجح: يجب علينامجابهة هذه التوترات بصفة مفتوحة. واسمحوا لي انطلاقا من هذه الروح أنأتطرق بمنتهى الصراحة وأكبر قدر ممكن من البساطة إلى بعض الأمور المحددةالتي أعتقد أنه يتعين علينا مواجهتها في نهاية المطاف بجهد مشترك.


إن المسألة الأولى التي يجب أن نجابهها هي التطرف العنيف بكافة أشكاله.


وقد صرحت بمدينة أنقرة بكلوضوح أن أمريكا ليست ولن تكون أبدا في حالة حرب مع الإسلام. وعلى أية حالسوف نتصدى لمتطرفي العنف الذين يشكلون تهديدا جسيما لأمننا. والسبب هوأننا نرفض ما يرفضه أهل كافة المعتقدات: قتل الأبرياء من الرجال والنساءوالأطفال. ومن واجباتي كرئيس أن أتولى حماية الشعب الأمريكي.


يبين الوضع في أفغانستانأهداف أمريكا وحاجتنا إلى العمل المشترك. وقبل أكثر من سبع سنوات قامتالولايات المتحدة بملاحقة تنظيم القاعدة ونظام طالبان بدعم دولي واسعالنطاق. لم نذهب إلى هناك باختيارنا وإنما بسبب الضرورة. إنني على وعيبالتساؤلات التي يطرحها البعض بالنسبة لأحداث 11 سبتمبر أو حتى تبريرهملتلك الأحداث. ولكن دعونا أن نكون صريحين: قام تنظيم القاعدة بقتل مايضاهي 3000 شخص في ذلك اليوم. وكان الضحايا من الرجال والنساء والأطفالالأبرياء. ورغم ذلك اختارت القاعدة بلا ضمير قتل هؤلاء الأبرياء وتباهتبالهجوم وأكدت إلى الآن عزمها على ارتكاب القتل مجددا وبأعداد ضخمة.


إن هناك للقاعدة من ينتسبون لها في عدة بلدان وممن يسعون إلى توسعة نطاق أنشطتهم.


وما أقوله ليس بآراء قابلة للنقاش وإنما هي حقائق يجب معالجتها.


ولا بد أن تكونوا على علمبأننا لا نريد من جيشنا أن يبقى في أفغانستان ولا نسعى لإقامة قواعدعسكرية هناك. خسائرنا بين الشباب والشابات هناك تسبب لأمريكا بالغ الأذى.كما يسبب استمرار هذا النزاع تكاليف باهظة ومصاعب سياسية جمة. ونريد بكلسرور أن نرحب بكافة جنودنا وهم عائدون إلى الوطن إذا استطعنا أن نكونواثقين من عدم وجود متطرفي العنف في كل من أفغانستان وباكستان والذينيحرصون على قتل أكبر عدد ممكن من الأمريكيين.


ورغم ذلك كله لن تشهدأمريكا أي حالة من الضعف لإرادتها. ولاينبغي على أحد منا أن يتسامح معأولئك المتطرفين. لقد مارسوا القتل في كثير من البلدان. لقد قتلوا أبناءمختلف العقائد ومعظم ضحاياهم من المسلمين. إن أعمالهم غير متطابقة علىالإطلاق مع كل من حقوق البشر وتقدم الأمم والإسلام. وينص القرآن الكريمعلى أن "من قتل نفسا بغير حق أو فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعا ومنأحياها فكأنما أحيا الناس جميعا" ولا شك أن العقيدة التي يتحلى بها أكثرمن مليار مسلم تفوق عظمتها بشكل كبير الكراهية الضيقة التي يكنها البعض.إن الإسلام ليس جزءا من المشكلة المتلخصة في مكافحة التطرف العنيف وإنمايجب أن يكون الإسلام جزءا من حل هذه المشكلة.


علاوة على ذلك نعلم أنالقوة العسكرية وحدها لن تكفي لحل المشاكل في كل من أفغانستان وباكستان.ولذلك وضعنا خطة لاستثمار 1.5 مليار دولار سنويا على مدى السنوات الخمسالقادمة لإقامة شراكة مع الباكستانيين لبناء المدارس والمستشفيات والطرقوالمؤسسات التجارية وكذلك توفير مئات الملايين لمساعدة النازحين. وهذاأيضا السبب وراء قيامنا بتخصيص ما يربو على 2.8 مليار دولار لمساعدةالأفغان على تنمية اقتصادهم وتوفير خدمات يعتمد عليها الشعب.


اسمحوا لي أيضا أن أتطرقإلى موضوع العراق. لقد اختلف الوضع هناك عن الوضع في أفغانستان حيث وقعالقرار بحرب العراق بصفة اختيارية مما أثار خلافات شديدة سواء في بلدي أوفي الخارج. ورغم اعتقادي بأن الشعب العراقي في نهاية المطاف هو الطرفالكاسب في معادلة التخلص من الطاغية صدام حسين إلا أنني أعتقد أيضا أنأحداث العراق قد ذكرت أمريكا بضرورة استخدام الدبلوماسية لتسوية مشاكلناكلما كان ذلك ممكنا. وفي الحقيقة فإننا نستذكر كلمات أحد كبار رؤسائناتوماس جيفرسون الذي قال "إنني أتمنى أن تنمو حكمتنا بقدر ما تنمو قوتناوأن تعلمنا هذه الحكمة درسا مفاده أن القوة ستزداد عظمة كلما قلاستخدامها."


تتحمل أمريكا اليوم مسؤوليةمزدوجة تتلخص في مساعدة العراق على بناء مستقبل أفضل وترك العراقللعراقيين. إنني أوضحت للشعب العراقي أننا لا نسعى لإقامة أية قواعد فيالعراق أو لمطالبة العراق بأي من أراضيه أو موارده. يتمتع العراق بسيادتهالخاصة به بمفرده. لذا أصدرت الأوامر بسحب الوحدات القتالية مع حلول شهرأغسطس القادم ولذا سوف نحترم الاتفاق المبرم مع الحكومة العراقية المنتخبةبأسلوب ديمقراطي والذي يقتضي سحب القوات القتالية من المدن العراقية بحلولشهر يوليو وكذلك سحب جميع قواتنا بحلول عام 2012. سوف نساعد العراق علىتدريب قواته الأمنية وتنمية اقتصاده. ولكننا سنقدم الدعم للعراق الآمنوالموحد بصفتنا شريكا له وليس بصفة الراعي.


وأخيرا مثلما لا يمكنلأمريكا أن تتسامح مع عنف المتطرفين فلا يجب علينا أن نقوم بتغيير مبادئناأبدا. قد ألحقت أحداث 11 سبتمبر إصابة ضخمة ببلدنا حيث يمكن تفهم مدىالخوف والغضب الذي خلفته تلك الأحداث ولكن في بعض الحالات أدى ذلك إلىالقيام بأعمال تخالف مبادئنا. إننا نتخذ إجراءات محددة لتغيير الاتجاه.وقد قمت بمنع استخدام أساليب التعذيب من قبل الولايات المتحدة منعا باتاكما أصدرت الأوامر بإغلاق السجن في خليج غوانتانامو مع حلول مطلع العامالقادم.


نحن في أمريكا سوف ندافع عنأنفسنا محترمين في ذلك سيادة الدول وحكم القانون. وسوف نقوم بذلك في إطارالشراكة بيننا وبين المجتمعات الإسلامية التي يحدق بها الخطر أيضا لأنناسنحقق مستوى أعلى من الأمن في وقت أقرب إذا نجحنا بصفة سريعة في عزلالمتطرفين مع عدم التسامح لهم داخل المجتمعات الإسلامية.


أما المصدر الرئيسي الثاني للتوتر الذي أود مناقشته هو الوضع ما بين الإسرائيليين والفلسطينيين والعالم العربي.


إن متانة الأواصر الرابطةبين أمريكا وإسرائيل معروفة على نطاق واسع. ولا يمكن قطع هذه الأواصر أبداوهي تستند إلى علاقات ثقافية وتاريخية وكذلك الاعتراف بأن رغبة اليهود فيوجود وطن خاص لهم هي رغبة متأصلة في تاريخ مأساوي لا يمكن لأحد نفيه.


لقد تعرض اليهود على مرالقرون للاضطهاد وتفاقمت أحوال معاداة السامية في وقوع المحرقة التي لميسبق لها عبر التاريخ أي مثيل. وإنني سوف أقوم غدا بزيارة معسكر بوخنفالدالذي كان جزءا من شبكة معسكرات الموت التي استخدمت لاسترقاق وتعذيب وقتلاليهود رميا بالأسلحة النارية وتسميما بالغازات. لقد تم قتل 6 ملايين مناليهود يعني أكثر من إجمالي عدد اليهود بين سكان إسرائيل اليوم. إن نفيهذه الحقيقة هو أمر لا أساس له وينم عن الجهل وبالغ الكراهية. كما أنتهديد إسرائيل بتدميرها أو تكرار الصور النمطية الحقيرة عن اليهود هماأمران ظالمان للغاية ولا يخدمان إلا غرض استحضار تلك الأحدث الأكثر إيذاءاإلى أذهان الإسرائيليين وكذلك منع حلول السلام الذي يستحقه سكان هذهالمنطقة.


أما من ناحية أخرى فلا يمكننفي أن الشعب الفلسطيني مسلمين ومسيحيين قد عانوا أيضا في سعيهم إلى إقامةوطن خاص لهم. وقد تحمل الفلسطينيون آلام النزوح على مدى أكثر من 60 سنةحيث ينتظر العديد منهم في الضفة الغربية وغزة والبلدان المجاورة لكييعيشوا حياة يسودها السلام والأمن هذه الحياة التي لم يستطيعوا عيشها حتىالآن. يتحمل الفلسطينيون الإهانات اليومية صغيرة كانت أم كبيرة والتي هيناتجة عن الاحتلال. وليس هناك أي شك من أن وضع الفلسطينيين لا يطاق ولنتدير أمريكا ظهرها عن التطلعات المشروعة للفلسطينيين ألا وهي تطلعاتالكرامة ووجود الفرص ودولة خاصة بهم.


لقد استمرت حالة الجمودلعشرات السنوات: شعبان لكل منهما طموحاته المشروعة ولكل منهما تاريخ مؤلميجعل من التراضي أمرا صعب المنال. إن توجيه اللوم أمر سهل إذ يشيرالفلسطينيون إلى تأسيس دولة إسرائيل وما أدت إليه من تشريد للفلسطينيينويشير الإسرائيليون إلى العداء المستمر والاعتداءات التي يتعرضون لها داخلحدود إسرائيل وخارج هذه الحدود على مدى التاريخ. ولكننا إذا نظرنا إلىهذا الصراع من هذا الجانب أو من الجانب الآخر فإننا لن نتمكن من رؤيةالحقيقة: لأن السبيل الوحيد للتوصل إلى تحقيق طموحات الطرفين يكون من خلالدولتين يستطيع فيهما الإسرائيليون والفلسطينيون أن يعيشوا في سلام وأمن.


إن هذا السبيل يخدم مصلحةإسرائيل ومصلحة فلسطين ومصلحة أمريكا ولذلك سوف أسعى شخصياً للوصول إلىهذه النتيجة متحليا بالقدر اللازم من الصبر الذي تقتضيه هذه المهمة.


إن الالتزامات التي وافقعليها الطرفان بموجب خريطة الطريق هي التزامات واضحة. لقد آن الأوان منأجل إحلال السلام لكي يتحمل الجانبان مسؤولياتهما، ولكي نتحمل جميعنامسؤولياتنا كذلك.


يجب على الفلسطينيين أنيتخلوا عن العنف إن المقاومة عن طريق العنف والقتل أسلوب خاطئ ولا يؤديإلى النجاح. لقد عانى السود في أمريكا طوال قرون من الزمن من سوطالعبودية ومن مهانة التفرقة والفصل بين البيض والسود ولكن العنف لم يكنالسبيل الذي مكنهم من الحصول على حقوقهم الكاملة والمتساوية بل كان السبيلإلى ذلك إصرارهم وعزمهم السلمي على الالتزام بالمثل التي كانت بمثابةالركيزة التي اعتمد عليها مؤسسو أمريكا وهذا هو ذات التاريخ الذي شاهدتهشعوب كثيرة تشمل شعب جنوب أفريقيا وجنوب آسيا وأوروبا الشرقية وأندونيسيا.


وينطوي هذا التاريخ علىحقيقة بسيطة ألا وهي أن طريق العنف طريق مسدود وأن إطلاق الصواريخ علىالأطفال الإسرائيليين في مضاجعهم أو تفجير حافلة على متنها سيدات مسنات لايعبر عن الشجاعة أو عن القوة ولا يمكن اكتساب سلطة التأثير المعنوي عنطريق مثل هذه الأعمال إذ يؤدي هذا الأسلوب إلى التنازل عن هذه السلطة.


والآن على الفلسطينيينتركيز اهتمامهم على الأشياء التي يستطيعون إنجازها ويجب على السلطةالفلسطينية تنمية قدرتها على ممارسة الحكم من خلال مؤسسات تقدم خدماتللشعب وتلبي احتياجاته إن تنظيم حماس يحظى بالدعم من قبل بعض الفلسطينيينولكنه يتحمل مسؤوليات كذلك ويتعين على تنظيم حماس حتى يؤدي دوره في تلبيةطموحات الفلسطينيين وتوحيد الشعب الفلسطيني أن يضع حداً للعنف وأن يعترفبالاتفاقات السابقة وأن يعترف بحق إسرائيل في البقاء.


وفي نفس الوقت يجب علىالإسرائيليين الإقرار بأن حق فلسطين في البقاء هو حق لا يمكن إنكاره مثلمالا يمكن إنكار حق إسرائيل في البقاء. إن الولايات المتحدة لا تقبل مشروعيةمن يتحدثون عن إلقاء إسرائيل في البحر كما أننا لا نقبل مشروعية استمرارالمستوطنات الإسرائيلية. إن عمليات البناء هذه تنتهك الاتفاقات السابقةوتقوض من الجهود المبذولة لتحقيق السلام. لقد آن الأوان لكي تتوقف هذهالمستوطنات.


كما يجب على إسرائيل أن تفيبالتزاماتها لتأمين تمكين الفلسطينيين من أن يعيشوا ويعملوا ويطوروامجتمعهم. لأن أمن إسرائيل لا يتوفر عن طريق الأزمة الإنسانية في غزة التيتصيب الأسر الفلسطينية بالهلاك أو عن طريق انعدام الفرص في الضفةالغربية. إن التقدم في الحياة اليومية التي يعيشها الشعب الفلسطيني يجبأن يكون جزءا من الطريق المؤدي للسلام ويجب على إسرائيل أن تتخذ خطواتملموسة لتحقيق مثل هذا التقدم.


وأخيرا يجب على الدولالعربية أن تعترف بأن مبادرة السلام العربية كانت بداية هامة وأنمسؤولياتها لا تنتهي بهذه المبادرة كما ينبغي عليها أن لا تستخدم الصراعبين العرب وإسرائيل لإلهاء الشعوب العربية عن مشاكلها الأخرى بل يجب أنتكون هذه المبادرة


سببا لحثهم على العمللمساعدة الشعب الفلسطيني على تطوير مؤسساته التي سوف تعمل على مساندةالدولة الفلسطينية ومساعدة الشعب الفلسطيني على الاعتراف بشرعية إسرائيلواختيار سبيل التقدم بدلا من السبيل الانهزامي الذي يركز الاهتمام علىالماضي.


سوف تنسق أمريكا سياساتنامع سياسات أولئك الذين يسعون من أجل السلام وسوف تكون تصريحاتنا التي تصدرعلنا هي ذات التصريحات التي نعبر عنها في اجتماعاتنا الخاصة معالإسرائيليين والفلسطينيين والعرب إننا لا نستطيع أن نفرض السلام ويدرككثيرون من المسلمين في قرارة أنفسهم أن إسرائيل لن تختفي وبالمثل يدركالكثيرون من الإسرائيليين أن دولة فلسطينية أمر ضروري. لقد آن الأوانللقيام بعمل يعتمد على الحقيقة التي يدركها الجميع.


لقد تدفقت دموع الكثيرينوسالت دماء الكثيرين وعلينا جميعا تقع مسئولية العمل من أجل ذلك اليومالذي تستطيع فيه أمهات الإسرائيليين والفلسطينيين مشاهدة أبنائهم يتقدمونفي حياتهم دون خوف وعندما تصبح الأرض المقدسة التي نشأت فيها الأديانالثلاثة العظيمة مكانا للسلام الذي أراده الله لها، وعندما تصبح مدينةالقدس وطنا دائما لليهود والمسيحيين والمسلمين المكان الذي يستطيع فيهأبناء سيدنا إبراهيم عليه السلام أن يتعايشوا في سلام تماما كما ورد فيقصة الإسراء عندما أقام الأنبياء موسى وعيسىومحمد سلام الله عليهم الصلاة معا.


إن المصدر الثالث للتوتر يتعلق باهتمامنا المشترك بحقوق الدول ومسئولياتها بشأن الأسلحة النووية.


لقد كان هذا الموضوع مصدراللتوتر الذي طرأ مؤخرا على العلاقات بين الولايات المتحدة وجمهورية إيرانالإسلامية التي ظلت لسنوات كثيرة تعبر عن هويتها من خلال موقفها المناهضلبلدي والتاريخ بين بلدينا تاريخ عاصف بالفعل إذ لعبت الولايات المتحدة فيإبان فترة الحرب الباردة دورا في الإطاحة بالحكومة الإيرانية المنتخبةبأسلوب ديمقراطي.


أما إيران فإنها لعبت دورامنذ قيام الثورة الإسلامية في أعمال اختطاف الرهائن وأعمال العنف ضدالقوات والمدنيين الأمريكيين. هذا التاريخ تاريخ معروف. لقد أعلنت بوضوحلقادة إيران وشعب إيران أن بلدي بدلا من أن يتقيد بالماضي يقف مستعداللمضي قدما. والسؤال المطروح الآن لا يتعلق بالأمور التي تناهضها إيرانولكنه يرتبط بالمستقبل الذي تريد إيران أن تبنيه.


إن التغلب على فقدان الثقةالذي استمر لعشرات السنوات سوف يكون صعبا ولكننا سوف نمضي قدما مسلحينبالشجاعة واستقامة النوايا والعزم سيكون هناك الكثير من القضايا التيسيناقشها البلدان ونحن مستعدون للمضي قدما دون شروط مسبقة على أساسالاحترام المتبادل. إن الأمر الواضح لجميع المعنيين بموضوع الأسلحةالنووية أننا قد وصلنا إلى نقطة تتطلب الحسم وهي ببساطة لا ترتبط بمصالحأمريكا ولكنها ترتبط بمنع سباق للتسلح النووي قد يدفع بالمنطقة إلى طريقمحفوف بالمخاطر ويدمر النظام العالمي لمنع انتشار الأسلحة النووية.


إنني مدرك أن البعض يعترضعلى حيازة بعض الدول لأسلحة لا توجد مثلها لدى دول أخرى ولا ينبغي على أيةدولة أن تختار الدول التي تملك أسلحة نووية وهذا هو سبب قيامي بالتأكيدمجددا وبشدة على التزام أمريكا بالسعي من أجل عدم امتلاك أي من الدولللأسلحة النووية وينبغي على أية دولة بما في ذلك إيران أن يكون لها حقالوصول إلى الطاقة النووية السلمية إذا امتثلت لمسؤولياتها بموجب معاهدةمنع انتشار الأسلحة النووية وهذا الالتزام هو التزام جوهري في المعاهدةويجب الحفاظ عليه من أجل جميع الملتزمين به.


إن الموضوع الرابع الذي أريد أن أتطرق إليه هو الديمقراطية.


إن نظام الحكم الذي يسمعصوت الشعب ويحترم حكم القانون وحقوق جميع البشر هو النظام الذي أؤمن بهوأعلم أن جدلا حول تعزيز الديمقراطية وحقوق جميع البشر كان يدور خلالالسنوات الأخيرة وأن جزءا كبيرا من هذا الجدل كان متصلا بالحرب في العراق.


إسمحوا لي أن أتحدث بوضوح وأقول ما يلي: لا يمكن لأية دولة ولا ينبغي على أية دولة أن تفرض نظاما للحكم على أية دولة أخرى.


ومع ذلك لن يقلل ذلك منالتزامي تجاه الحكومات التي تعبر عن إرادة الشعب حيث يتم التعبير عن هذاالمبدأ في كل دولة وفقا لتقاليد شعبها. إن أمريكا لا تفترض أنها تعلم ماهو أفضل شيء بالنسبة للجميع كما أننا لا نفترض أن تكون نتائج الانتخاباتالسلمية هي النتائج التي نختارها ومع ذلك يلازمني اعتقاد راسخ أن جميعالبشر يتطلعون لامتلاك قدرة التعبير عن أفكارهم وآرائهم في أسلوب الحكمالمتبع في بلدهم ويتطلعون للشعور بالثقة في حكم القانون وفي الالتزامبالعدالة والمساواة في تطبيقه، ويتطلعون كذلك لشفافية الحكومة وامتناعهاعن نهب أموال الشعب ويتطلعون لحرية اختيار طريقهم في الحياة. إن هذهالأفكار ليست أفكارا أمريكية فحسب بل هي حقوق إنسانية وهي لذلك الحقوقالتي سوف ندعمها في كل مكان.


لا يوجد طريق سهل ومستقيملتلبية هذا الوعد ولكن الأمر الواضح بالتأكيد هو أن الحكومات التي تحميهذه الحقوق هي في نهاية المطاف الحكومات التي تتمتع بقدر أكبر منالاستقرار والنجاح والأمن. إن قمع الأفكار لا ينجح أبدا في القضاء عليها.إن أمريكا تحترم حق جميع من يرفعون أصواتهم حول العالم للتعبير عن آرائهمبأسلوب سلمي يراعي القانون حتى لو كانت آراؤهم مخالفة لآرائنا وسوف نرحببجميع الحكومات السلمية المنتخبة شرط أن تحترم جميع أفراد الشعب فيممارستها للحكم.


هذه النقطة لها أهميتها لأنالبعض لا ينادون بالديمقراطية إلا عندما يكونون خارج مراكز السلطة ولايرحمون الغير في ممارساتهم القمعية لحقوق الآخرين عند وصولهم إلى السلطة.


إن الحكومة التي تتكون منأفراد الشعب وتدار بواسطة الشعب هي المعيار الوحيد لجميع من يشغلون مراكزالسلطة بغض النظر عن المكان الذي تتولى فيه مثل هذه الحكومة ممارسةمهامها: إذ يجب على الحكام أن يمارسوا سلطاتهم من خلال الاتفاق في الرأيوليس عن طريق الإكراه ويجب على الحكام أن يحترموا حقوق الأقليات وأن يعطوامصالح الشعب الأولوية على مصالح الحزب الذي ينتمون إليه.


أما الموضوع الخامس الذي يجب علينا الوقوف أمامه معا فهو موضوع الحرية الدينية.


إن التسامح تقليد عريق يفخربه الإسلام. لقد شاهدت بنفسي هذا التسامح عندما كنت طفلا في أندونيسيا إذكان المسيحيون في ذلك البلد الذي يشكل فيه المسلمون الغالبية يمارسونطقوسهم الدينية بحرية. إن روح التسامح التي شاهدتها هناك هي ما نحتاجهاليوم إذ يجب أن تتمتع الشعوب في جميع البلدان بحرية اختيار العقيدةوأسلوب الحياة القائم على ما تمليه عليهم عقولهم وقلوبهم وأرواحهم بغضالنظر عن العقيدة التي يختارونها لأنفسهم لأن روح التسامح هذه ضروريةلازدهار الدين ومع ذلك تواجه روح التسامح هذه تحديات مختلفة.


ثمة توجه في بعض أماكنالعالم الإسلامي ينزع إلى تحديد قوة عقيدة الشخص وفقا لموقفه الرافضلعقيدة الآخر. إن التعددية الدينية هي ثروة يجب الحفاظ عليها ويجب أن يشملذلك الموارنة في لبنان أو الأقباط في مصر ويجب إصلاح خطوط الانفصال فيأوساط المسلمين كذلك لأن الانقسام بين السنيين والشيعيين قد أدى إلى عنفمأساوي ولا سيما في العراق.


إن الحرية الدينية هيالحرية الأساسية التي تمكن الشعوب من التعايش ويجب علينا دائما أن نفحصالأساليب التي نتبعها لحماية هذه الحرية فالقواعد التي تنظم التبرعاتالخيرية في الولايات المتحدة على سبيل المثال أدت إلى تصعيب تأدية فريضةالزكاة بالنسبة للمسلمين وهذا هو سبب التزامي بالعمل مع الأمريكيينالمسلمين لضمان تمكينهم من تأدية فريضة الزكاة.


وبالمثل من الأهمية بمكانأن تمتنع البلدان الغربية عن وضع العقبات أمام المواطنين المسلمين لمنعهممن التعبير عن دينهم على النحو الذي يعتبرونه مناسبا فعلى سبيل المثال عنطريق فرض الثياب التي ينبغي على المرأة المسلمة أن ترتديها. إننا ببساطةلا نستطيع التظاهر بالليبرالية عن طريق التستر على معاداة أي دين.


ينبغي أن يكون الإيمانعاملا للتقارب فيما بيننا ولذلك نعمل الآن على تأسيس مشاريع جديدة تطوعيةفي أمريكا من شأنها التقريب فيما بين المسيحيين والمسلمين واليهود.


إننا لذلك نرحب بالجهودالمماثلة لمبادرة جلالة الملك عبد الله المتمثلة في حوار الأديان كما نرحببالموقف الريادي الذي اتخذته تركيا في تحالف الحضارات. إننا نستطيع أننقوم بجهود حول العالم لتحويل حوار الأديان إلى خدمات تقدمها الأديان يكونمن شأنها بناء الجسور التي تربط بين الشعوب وتؤدي بهم إلى تأدية أعمالتدفع إلى الأمام عجلة التقدم لجهودنا الإنسانية المشتركة سواء كان ذلك فيمجال مكافحة الملاريا في أفريقيا أو توفير الإغاثة في أعقاب كارثة طبيعية.


إن الموضوع السادس الذي أريد التطرق إليه هو موضوع حقوق المرأة.


أعلم أن الجدل يدور حول هذاالموضوع وأرفض الرأي الذي يعبر عنه البعض في الغرب ويعتبر المرأة التيتختار غطاء لشعرها أقل شأنا من غيرها ولكنني أعتقد أن المرأة التي تحرم منالتعليم تحرم كذلك من المساواة. إن البلدان التي تحصل فيها المرأة علىتعليم جيد


هي غالبا بلدان تتمتع بقدر أكبر من الرفاهية وهذا ليس من باب الصدفة.


اسمحوا لي أن أتحدث بوضوح:إن قضايا مساواة المرأة ليست ببساطة قضايا للإسلام وحده لقد شاهدنا بلداناغالبية سكانها من المسلمين مثل تركيا وباكستان وبنجلادش وإندونيسيا تنتخبالمرأة لتولي قيادة البلد. وفي نفس الوقت يستمر الكفاح من أجل تحقيقالمساواة للمرأة في بعض جوانب الحياة الأمريكية وفي بلدان العالم ولذلكسوف تعمل الولايات المتحدة مع أي بلد غالبية سكانه من المسلمين من خلالشراكة لدعم توسيع برامج محو الأمية للفتيات ومساعدتهن على السعي في سبيلالعمل عن طريق توفير التمويل الأصغر الذي يساعد الناس على تحقيق أحلامهم.


باستطاعة بناتنا تقديممساهمات إلى مجتمعاتنا تتساوى مع ما يقدمه لها أبناؤنا وسوف يتم تحقيقالتقدم في رفاهيتنا المشتركة من خلال إتاحة الفرصة لجميع الرجال والنساءلتحقيق كل ما يستطيعون تحقيقه من إنجازات. أنا لا أعتقد أن على المرأة أنتسلك ذات


الطريق الذي يختاره الرجللكي تحقق المساواة معه كما أحترم كل إمرأة تختار ممارسة دورا تقليديا فيحياتها ولكن هذا الخيار ينبغي أن يكون للمرأة نفسها.


وأخيرا أريد أن أتحدث عن التنمية الاقتصادية وتنمية الفرص.


أعلم أن الكثيرين يشاهدونتناقضات في مظاهر العولمة لأن شبكة الإنترنت وقنوات التليفزيون لديهاقدرات لنقل المعرفة والمعلومات ولديها كذلك قدرات لبث مشاهد جنسية منفرةوفظة وعنف غير عقلاني وباستطاعة التجارة أن تأتي بثروات وفرص جديدة ولكنهافي ذات الوقت تحدث في المجتمعات اختلالات وتغييرات كبيرة وتأتي مشاعرالخوف في جميع البلدان حتى في بلدي مع هذه التغييرات وهذا الخوف هو خوف منأن تؤدي الحداثة إلى فقدان السيطرة على خياراتنا الاقتصادية وسياساتناوالأهم من ذلك على هوياتنا وهي الأشياء التي نعتز بها في مجتمعاتنا وفيأسرنا وفي تقاليدنا وفي عقيدتنا.


ولكني أعلم أيضا أن التقدمالبشري لا يمكن إنكاره، فالتناقض بين التطور والتقاليد ليس أمرا ضروريا إذتمكنت بلدان مثل اليابان وكوريا الجنوبية من تنمية أنظمتها الاقتصاديةوالحفاظ على ثقافتها المتميزة في ذات الوقت. وينطبق ذلك على التقدم الباهرالذي شاهده العالم الإسلامي من كوالالمبور إلى دبي لقد أثبتت المجتمعاتالإسلامية منذ قديم الزمان وفي عصرنا الحالي أنها تستطيع أن تتبوأ مركزالطليعة في الابتكار والتعليم.


وهذا أمر هام إذ لا يمكن أنتعتمد أية إستراتيجية للتنمية على الثروات المستخرجة من تحت الأرض ولايمكن إدامة التنمية مع وجود البطالة في أوساط الشباب، لقد استمتع عدد كبيرمن دول الخليج بالثراء المتولد عن النفط وتبدأ بعض هذه الدول الآنبالتركيز على قدر أعرض من التنمية ولكن علينا جميعا أن ندرك أن التعليموالابتكار سيكونان مفتاحا للثروة في القرن الواحد والعشرين إنني أؤكد علىذلك في بلدي كانت أمريكا في الماضي تركز اهتمامها على النفط والغاز في هذاالجزء من العالم ولكننا نسعى الآن للتعامل مع أمور تشمل أكثر من ذلك.


فيما يتعلق بالتعليم سوفنتوسع في برامج التبادل ونرفع من عدد المنح الدراسية مثل تلك التي أتتبوالدي إلى أمريكا وسوف نقوم في نفس الوقت بتشجيع عدد أكبر من الأمريكيينعلى الدراسة في المجتمعات الإسلامية وسوف نوفر للطلاب المسلمين الواعدينفرصا للتدريب في أمريكا وسوف نستثمر في سبل التعليم الإفتراضي للمعلمينوالتلاميذ في جميع أنحاء العالم عبر الفضاء الإلكتروني وسوف نستحدث شبكةإلكترونية جديدة لتمكين المراهقين والمراهقات في ولاية كنساس من الاتصالالمباشر مع نظرائهم في القاهرة.


وفيما يتعلق بالتنميةالاقتصادية سوف نستحدث هيئة جديدة من رجال الأعمال المتطوعين لتكوين شراكةمع نظرائهم في البلدان التي يشكل فيها المسلمون أغلبية السكان وسوف أستضيفمؤتمر قمة لأصحاب المشاريع المبتكرة هذا العام لتحديد كيفية تعميقالعلاقات بين الشخصيات القيادية في مجال العمل التجاري والمهني والمؤسساتوأصحاب المشاريع الابتكارية الاجتماعية في الولايات المتحدة وفي المجتمعاتالإسلامية في جميع أنحاء العالم.



وفيمايتعلق بالعلوم والتكنولوجيا، سوف نؤسس صندوقا ماليا جديدا لدعم التنميةوالتطور التكنولوجي في البلدان التي يشكل فيها المسلمون غالبية السكانوللمساهمة في نقل الأفكار إلى السوق حتي تستطيع هذه البلدان استحداث فرصللعمل وسوف نفتتح مراكز للتفوق العلمي في أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب شرقآسيا وسوف نعين موفدين علميين للتعاون في برامج من شأنها تطوير مصادرجديدة للطاقة واستحداث فرص خضراء للعمل لا تضر بالبيئة وسبل لترقيمالسجلات وتنظيف المياه وزراعة محاصيل جديدة.


واليوم أعلن عن جهود عالميةجديدة مع منظمة المؤتمر الإسلامي للقضاء على مرض شلل الأطفال وسوف نسعى منأجل توسيع الشراكة مع المجتمعات الإسلامية لتعزيز صحة الأطفال والأمهات.


يجب إنجاز جميع هذه الأمورعن طريق الشراكة إن الأمريكيين مستعدون للعمل مع المواطنين والحكومات ومعالمنظمات الأهلية والقيادات الدينية والشركات التجارية والمهنية فيالمجتمعات الإسلامية حول العالم من أجل مساعدة شعوبنا في مساعيهم الراميةلتحقيق حياة أفضل.


إن معالجة الأمور التيوصفتها لن تكون سهلة ولكننا نتحمل معا مسؤولية ضم صفوفنا والعمل معا نيابةعن العالم الذي نسعى من أجله وهو عالم لا يهدد فيه المتطرفون شعوبنا عالمتعود فيه القوات الأمريكية إلى ديارها عالم ينعم فيه الفلسطينيونوالإسرائليون بالأمان في دولة لكل منهم وعالم تستخدم فيه الطاقة النوويةلأغراض سلمية وعالم تعمل فيه الحكومات على خدمة المواطنين وعالم تحظى فيهحقوق جميع البشر بالاحترام. هذه هي مصالحنا المشتركة وهذا هو العالم الذينسعى من أجله والسبيل الوحيد لتحقيق هذا العالم هو العمل معا.


أعلم أن هناك الكثيرون منالمسلمين وغير المسلمين الذين تراودهم الشكوك حول قدرتنا على استهلال هذهالبداية وهناك البعض الذين يسعون إلى تأجيج نيران الفرقة والانقساموالوقوف في وجه تحقيق التقدم ويقترح البعض أن الجهود المبذولة في هذاالصدد غير مجدية ويقولون أن الاختلاف فيما بيننا أمر محتم وأن الحضاراتسوف تصطدم حتما وهناك الكثيرون كذلك الذين يتشككون ببساطة في إمكانيةتحقيق التغيير الحقيقي فالمخاوف كثيرة وانعدام الثقة كبير ولكننا لن نتقدمأبدا إلى الأمام إذا اخترنا التقيد بالماضي.


إن الفترة الزمنية التينعيش فيها جميعا مع بعضنا البعض في هذا العالم هي فترة قصيرة والسؤالالمطروح علينا هو هل سنركز اهتمامنا خلال هذه الفترة الزمنية على الأمورالتي تفرق بيننا أم سنلتزم بجهود مستديمة للوصول إلى موقف مشترك وتركيزاهتمامنا على المستقبل الذي نسعى إليه من أجل أبنائنا واحترام كرامة جميعالبشر.


هذه الأمور ليست أموراسهلة. إن خوض الحروب أسهل من إنهائها كما أن توجيه اللوم للآخرين أسهل منأن ننظر إلى ما يدور في أعماقنا كما أن ملاحظة الجوانب التي نختلف فيها معالآخرين أسهل من العثور على الجوانب المشتركة بيننا ولكل دين من الأديانقاعدة جوهرية تدعونا لأن نعامل الناس مثلما نريد منهم أن يعاملونا وتعلوهذه الحقيقة على البلدان والشعوب وهي عقيدة ليست بجديدة وهي ليست عقيدةالسود أو البيض أو السمر وليست هذه العقيدة مسيحية أو مسلمة أو يهودية هيعقيدة الإيمان الذي بدأت نبضاتها في مهد الحضارة والتي لا زالت تنبض اليومفي قلوب آلاف الملايين من البشر هي الإيمان


بالآخرين: الإيمان الذي أتى بي إلى هنا اليوم.


إننا نملك القدرة على تشكيلالعالم الذي نسعى من أجله ولكن يتطلب ذلك منا أن نتحلى بالشجاعة اللازمةلاستحداث هذه البداية الجديدة، آخذين بعين الاعتبار ما كتب في القرآنالكريم: "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل تعارفوا."


ونقرأ في التلمود ما يلي:"إن الغرض من النص الكامل للتوراة هو تعزيز السلام." ويقول لنا الكتابالمقدس: "هنيئا لصانعي السلام لأنهم أبناء الله يُدعونَ."


باستطاعة شعوب العالم أنتعيش معا في سلام. إننا نعلم أن هذه رؤية الرب وعلينا الآن أن نعمل علىالأرض لتحقيق هذه الرؤية. شكرا لكم والسلام عليكم".

خطابات عربية مفتوحة لأوباما: لا للتطبيع المجاني

خطابات عربية مفتوحة لأوباما: لا للتطبيع المجاني

أحمد عبد السلام

أوباما

أوباما

الدوحة - مع بدايةالعد التنازلي لزيارة الرئيس الأمريكي باراكأوباما إلى مصر، استبق عدد من كتاب المشرقالعربي خطابه المرتقب، والذي سيوجهه من جامعةالقاهرة الخميس المقبل للعالم الإسلامي،بإعلان رفضهم لأي مطالب مسبقة بالتطبيع معإسرائيل قد يتضمنها الخطاب.

وأكد كثير منهم فيخطابات مفتوحة ومقالات عدة نشرتها الصحفالعربية على مدار الأيام الماضية أن التطبيعلن يأتي إلا بعد تنفيذ مبادرة السلامالعربية، وحل عادل للقضية الفلسطينية.

الكاتب السعودي د.صالح عبد الرحمن المانع وجه رسالة لأوباماعبر مقال نشرته جريدة الاتحاد الإماراتية،أكد خلاله أن فلسطين هي "لب الصراع فيالمشرق العربي".

وبين أنه سبق أن "قدمتالدول العربية العديد من مبادرات السلام..وهذه المبادرات المتتالية تعني أن الدولوالشعوب العربية تطمح إلى السلام، ولكنها لاتقبل بالاستسلام أمام التوسعات وسياساتالاستيطان الإسرائيلية، كما أنها لن تقبلباحتلال إسرائيل للقدس".

واستطرد قائلا: "نحنإذ نرحب بالرئيس أوباما، فإننا نرجو كذلك أنتكون متطلباته معقولة، فلا يمكن للعرب أنيطبقوا عملية التطبيع مع إسرائيل، إذا لمتلتزم إسرائيل بتنفيذ بقية بنود المبادرةالعربية".

وتنص المبادرةالعربية التي أقرت عام 2002، وأعيد إطلاقها عام2007 على تطبيع العلاقات بين الدول العربيةوإسرائيل مقابل انسحابها من الأراضي العربيةالمحتلة في يونيو 1967، وإقامة دولة فلسطينيةعاصمتها القدس الشرقية، وإيجاد حل عادل لقضيةاللاجئين.

من جهته حث الكاتبوالمحلل السياسي اللبناني عبد الوهاب بدرخانأوباما على ألا يطلب من العرب التطبيع معإسرائيل.

وقال في مقال نشرتهجريدة الاتحاد الإماراتية: "في الغدالقريب، في القاهرة، سينصت العرب والمسلمونإلى ما يفترض أن يكون رؤية أوباما كرئيس يريدأن يحترم التزاماته مستندا إلى إرث طويل منعدم الاكتراث الأمريكي".

وتابع: "الأفضلألا يتشدد في مسألة التطبيع حتى لو كان يعلمأن العرب مستعدون لتقديمها إليه تشجيعالإنصافه وواقعيته".

وفي السياق ذاته،حذر الكاتب اللبناني جهاد الخازن من مطالببعض المسئولين في إدارة أوباما للعرببالتطبيع أولا، قائلا: "هناك مسئولون (بإدارةأوباما) تحدثوا عن تقديم العرب خطوات لبناءالثقة، وتحديدا عن وقف المطالبة بعودةاللاجئين، وفتح الأجواء العربية أمامالطيران الإسرائيلي، وإنهاء ما بقي منالمقاطعة".

وقال في مقال لهبجريدة الحياة اللندنية إن مثل هذه الأمور"لا تدعو للإفراط في التفاؤل" من خطابأوباما، وحذر أوباما من الاستماع لما طالب بهبعض أعضاء إدارته، مشيرا إلى أن "تجاربالماضي أثبتت أن إسرائيل لا تقدم شيئا ما لميكن هناك ثمن".

وتابع: "ربما كانهؤلاء المسئولون تحدثوا عن حسن نية، لكنكلامهم خاطئ ومؤذٍ، وهو ضد العملية السلمية،فإسرائيل لن تجد سببا للسير في عملية السلامإذا كانت ستحصل على ما تريد قبل أول خطوة".

بلاغ هام

وفي فلك القضيةالفلسطينية أيضا، وجه الكاتب القطري جاسمالجاسم رسالة لأوباما أكد فيها أهمية القضيةفي تحسين صورة أمريكا.

وقال الجاسم في مقالنشرته جريدة الراية القطرية تحت عنوان "بلاغهام إلي الرئيس أوباما": "نقول للرئيسالأمريكي إن إصلاح الصورة الأمريكية المشوهةلدى العرب والمسلمين، ونزع مشاعر الكراهيةلديهم، وتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسطيكمن في حل قضيتهم التاريخية وهي القضيةالفلسطينية، وتحقيق السلام العادل فيالمنطقة".

وبين أن الحل العادليتمثل في جملة من المطالب من بينها: "حصولالشعب على حقه في تقرير مصيره وإقامة دولتهالمستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس،وتطبيق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة،وأهمها القرار242، الذي ينص على عودة الأراضيالعربية المحتلة التي احتلتها إسرائيل بعديونيو 1976، وعودة اللاجئين".

وفي السياق نفسه وجهالكاتب الإماراتي علي عبيد خطابا مفتوحالأوباما نشرته جريدة البيان الإماراتيةمخاطبا إياه عن القضية الفلسطينية، قائلا:"سيدي الرئيس، تعلمون أن قضية المسلمينالمحورية هي (فلسطين) التي تحتلها حليفتكمإسرائيل، ونحن نعلم أن إسرائيل كانت وستبقىبالنسبة لرؤساء بلدكم خطا أحمر لا يمكنتجاوزه".

وتابع: "ومع ذلكفقد أرسلتم إشارات كثيرة قبل زيارتكمللمنطقة، وقبل خطابكم المنتظر؛ حيث لا أملولا فرص للأجيال الجديدة دون حل هذه القضيةحلا عادلا يرضي جميع الأطراف".

صفقة

بدوره قدم الكاتبوالمفكر الفلسطيني بلال الحسن رؤية جزم منخلالها أن كثيرا من ملامح الخطاب وتفصيلاتهالذي ينتظرها الكثيرون ستتحدد بشكل جلي بعدلقاء أوباما للعاهل السعودي الملك عبد اللهبن عبد العزيز في الرياض غدا الأربعاء.

وتوقع في مقال لهبجريدة "الشرق الأوسط" اللندنية أن تكونالقضية الفلسطينية حاضرة بين مباحثات الرياضوخطاب القاهرة، "كمطلب رئيسي من ناحيةالعرب، وكعملية إرضاء من قبل الرئيس الأمريكي".

وأشار إلى أن "الخلافحول قضايا الانسحاب من الأراضي المحتلة عام1967، ووضع مدينة القدس، وحق العودة للاجئين،ومصير المستوطنات والمستوطنين، عطل التسويةالسياسية طوال السنوات الثلاثين الماضية".

وتابع: "والسؤالهنا: هل سيقبل أوباما صيغة أن هذا الخلاف، حولهذه القضايا، ليس له حل؟ أم أنه سيلجأ إلىنظرية فرض الحلول على من يخرج بمواقفه عنالشرعية الدولية؟"، مؤكدا أن الإجابة علىهذه الأسئلة ستكون في الرياض لسببين:

وفصل قائلا: "السببالأول: إنها (السعودية) هي المعنية أكثر منغيرها بمبادرة السلام، والثاني: إن أوبامايحتاج للسعودية لتلعب دور الوسيط الأول فيمحاولة إيجاد مخرج سياسي لمأزق الحرب في كل منباكستان وأفغانستان، ومن أجل أن يساعد ذلكأمريكا في التخلص من مأزقها العسكري، وبدهيأن السعودية ستطلب مقابلا فلسطينيا إزاء هذاالدور المنشود منها".

وأوضح أنه "إذااستطاع أوباما التفاهم مع السعودية سيتضمنالخطاب تفصيلات حول تصور أمريكي جديد لتسويةالصراع العربي- الإسرائيلي، وسيقود ذلك إلىبناء ائتلاف إقليمي واسع، تريده إسرائيل ضدإيران، وتريده أمريكا والسعودية من أجلمعالجة وضع أوسع، يمتد من إيران إلىأفغانستان، وعلى قاعدة إزالة عناصر التفجر لاعلى قاعدة التهديد بالتفجير، على قاعدةالحوار لا على قاعدة المواجهة".

ولكنه بين أن ذلككله رهن بباراك أوباما نفسه، "هل يملكالرئيس الأمريكي الاستعداد لإحداث نقلةنوعية في العلاقة الأمريكية - العربية حتى لومست مكانة إسرائيل ولو قليلا؟".

العراق وأفغانستان

ورغم أن القضيةالفلسطينية تصدرت مطالب الكتاب العرب منأوباما، فإن مطالب البعض امتدت لتشمل دعوتهلإخلاء المنطقة من أسلحة الدمار الشامل،ومغادرة العراق وأفغانستان.

فقد دعا الكاتبالإماراتي علي عبيد أوباما إلى الانسحاب منالعراق وأفغانستان، ومعالجة أخطاء ما تسميهأمريكا "الحرب على الإرهاب".

من جانبه طالبالكاتب السعودي عبد الملك بن أحمد آل الشيخأوباما في رسالة نشرتها جريدة "الشرقالأوسط" بإخلاء المنطقة من أسلحة الدمارالشامل (إشارة لإيران وإسرائيل).

أفعال لا أقوال

مطالب أخرى وجههاكتاب آخرون لأوباما تتعلق بخطوات إجرائية كيتتوافق أفعاله مع أقواله.

ففي جريدة الشرقالأوسط، قال الكاتب زين العابدين الركابي:"المشورة الناصحة لك أيها الرئيس أوباما هيأن (أمريكا جميلة بأفعالها) هي أعظم وأجدىبرنامج تطبيقي لتحسين علاقات الولاياتالمتحدة بالعالم الإسلامي، فإن الأقوالالمفصولة عن الأفعال أو المضادة لها، لا تحسنالصورة".

مطلب الركابي هونفسه ما ذهب إليه د. عبد الله خليفة الشايجي فيمقال له بجريدة الاتحاد الإماراتية قائلا:"شعوبنا العربية والإسلامية تنتظر بفارغالصبر الآن خطاب أوباما التصالحي هذا، معإدراك الجميع أن الأهم هو تغيير السياساتوالمواقف وليس الخطب والبيانات".

أوباما: أمريكا قدوة للعالم الإسلامي

أوباما: أمريكا قدوة للعالم الإسلامي

حازم مصطفى

أوباما يرى في مبارك حليف قوي لبلاده في المنطقة

أوباما يرى في مبارك حليف قوي لبلاده في المنطقة

قالالرئيس الأمريكي باراك أوباما في مقابلة نشرتها هيئة الإذاعة البريطانية(بي بي سي) اليوم الثلاثاء إن الولايات المتحدة لا يمكنها أن تفرض قيمهاعلى الدول الأخرى، لكنها يمكن أن تكون "قدوة للعالم الإسلامي فيالديمقراطية".


ورأى أوباما أن الرئيسالمصري حسني مبارك "حليف قوي للولايات المتحدة ولديه سلام دائم معإسرائيل، وهو أمر صعب للغاية"، مشددا على أنه سيتعامل مع مبارك في هذاالإطار بعيدا عما أسماه "إطلاق التوصيفات على الأشخاص"، في إشارة ضمنيةإلى الانتقادات الموجهة إلى النظام المصري في سجل حقوق الإنسان.


وتأتي تلك المقابلة عشيةجولة شرق أوسطية للرئيس الأمريكي يستهلها غدا الأربعاء بزيارة السعودية،ثم مصر يوم الخميس؛ ليوجه خطابه المنتظر إلى العالم الإسلامي، بينما رأىروبرت فيسك الكاتب البريطاني الشهير أن خطاب أوباما "لن يأتي بجديد، ولنيغير شيئا"، مشيرا إلى أن العرب والعالم الإسلامي يريدون أن يسمعوا منأوباما إعلانه سحب القوات الأمريكية من البلدان الإسلامية.


وفي مقابلته مع "بي بي سي"قال أوباما إن: "الشيء الأكثر أهمية الذي يمكن أن نقوم به هو أن نتصرفكقدوة حسنة"، مضيفا أنه يأمل أن تكون زيارته للسعودية ومصر بداية لعلاقةجديدة بين أمريكا والعالم الإسلامي.


"مبادئ عالمية"


وفي السياق ذاته شدد أوباماعلى أن "الديمقراطية، وسيادة القانون، وحرية التعبير، والحرية الدينية،ليست مجرد مبادئ للغرب يجب أن ترفع عن هذه الدول.. أعتقد أنها مبادئعالمية يمكنها أن تعتنقها وتؤكدها في إطار هويتها الوطنية".


ومضى يقول إن هناك"بالتأكيد" قضايا تتعلق بحقوق الإنسان في بعض بلدان الشرق الأوسط ينبغيمعالجتها، لكن ثمة معتقدات عالمية يمكنهم تطبيقها وإقرارها كجزء من هويتهم.


غير أن أوباما أوضح قائلا:"أعتقد أن الخطورة عندما يساور الولايات المتحدة أو أي دولة أخرى الاعتقادبأنها قادرة على فرض هذه القيم على دولة أخرى لها تاريخ مختلف وثقافةمختلفة".


وأضاف أن بلاده يمكنها هنا التشجيع، "وأهم ما يمكننا القيام به هو أن نكون نموذجا يقتدى به في العالم الإسلامي".


وعلى صعيد القضيةالفلسطينية، قال أوباما إن بلاده يمكنها أن تساعد "في عودة محادثات السلامإلى مسارها الطبيعي بين إسرائيل والفلسطينيين".


وشدد على أن الأمر "لايقتصر فقط على مطلب الشعب الفلسطيني بشأن إقامة الدولة الفلسطينية، ولكنالشعب الإسرائيلي من مصلحته تهدئة واستقرار الأوضاع هناك".


وفيما يتعلق بالرفضالإسرائيلي للطلب الأمريكي بتجميد الأعمال الاستيطانية في الضفة الغربيةحث أوباما كل الأطراف المعنية على الصبر، قائلا: "إن العملية الدبلوماسيةمسألة تحتاج إلى جهد ووقت، وليس بالضرورة أن تسفر عن نتائج سريعة".


وتجاهل رئيس الوزراءالإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعوات أوباما لوقف الأنشطة الاستيطانية، وجددأمس الإثنين رفض تجميد الأعمال الاستيطانية، واصفا تجميدها "بالعمل غيرالمنطقي".


إيران


أما بالنسبة للملف الإيرانيوما تردد عن أن إسرائيل تضغط على إدارته للتعامل بفاعلية مع تلك المشكلة،قال أوباما إنه: "ليس بحاجة إلى أن تقنعه إسرائيل بخطورة البرنامج النوويالإيراني".


وأعرب عن أمله في حدوث تقدم في الملف النووي الإيراني مع نهاية العام الجاري "عبر الدبلوماسية المباشرة".


وفي سياق منفصل، قال أوباماإن إغلاق معتقل جوانتانامو كان قرارا صعبا ومهما؛ "لأن جزءا مما نريدتأكيده للعالم هو أنها قيم مهمة حتى عندما يكون الأمر صعبا، وخصوصا عندمايكون صعبا وليس سهلا".


ويواجه الرئيس أوباما معارضة داخلية بسبب قراره إغلاق معتقل جوانتانامو.


وتعد هذه المقابلة الأولىالتي يجريها أوباما مع وسائل الإعلام البريطانية، وتقول "بي بي سي" إنالرئيس الأمريكي يسعى من وراء ذلك إلى أن تبلغ رسالته أكبر عدد ممكن عبرالعالم، لكنه امتنع عن الاعتذار عن سياسة سلفه جورج بوش في المنطقة.


وردا على سؤال بشأن لقائهالمنتظر مع الرئيس المصري حسني مبارك قال أوباما: "لا أميل إلى إطلاقالتوصيفات على الأشخاص، أنا لم ألتق مبارك، فقط تحدثت إليه عبر الهاتف،وهو حليف قوي للولايات المتحدة على كثير من الجبهات.. لديه سلام دائم معإسرائيل، وهو أمر صعب للغاية في هذه المنطقة؛ لذا أعتقد أنه قوة استقراروخير في المنطقة"، على حد تعبيره.


ورغم النغمة التصالحية التييتحدث بها أوباما مع العالم الإسلامي، فقد قلل الكاتب البريطاني روبرتفيسك، الخبير في شئون الشرق الأوسط، من شأن خطاب أوباما المنتظر.


"لن يغير شيئا"


وكتب مقالا مطولا نشرته صحيفة "ذا إندبندنت" اليوم الثلاثاء تحت عنوان "معظم العرب يعرفون أن خطاب أوباما لن يغير شيئا يُذكر".


وشدد فيسك على أن خطابأوباما يذكرنا "بنفس النغمة القديمة التي ميزت إدارة الرئيس السابق جورجبوش، والتي مفادها أن إدارته ليست ضد العالم الإسلامي".


وأضاف: "خطاب أوباما سيتضمنالدعوة إلى نشر الديمقراطية، لكن بدرجة معينة وتشجيع المعتدلين العرب،والانفتاح عليهم وعلى أصدقائهم، وإبداء الأسف على غزو العراق وإظهار الأسىعلى غزو أفغانستان لكن بدرجة معينة".


وتابع فيسك إن خطاب أوبامايأمل أن يتفهم العرب والمسلمون سبب عزم الإدارة الأمريكية "زيادة عددقواتها" في ولاية هلمند في أفغانستان، مشيرا إلى أن أوباما سيقر بأنالولايات المتحدة ارتكبت أخطاء.


وسئل أوباما أمس الإثنينعما إذا كان الصراع الذي تخوضه الولايات المتحدة في أفغانستان سيضعف جهودهللتعامل مع العالم الإسلامي، فقال الرئيس الأمريكي إن الولايات المتحدةليست لديها أطماع في أرض أفغانستان، لكنها فقط تريد أن تمنع القاعدة من شنهجوم آخر على غرار هجوم 11 سبتمبر عام 2001 .


وقال أوباما للإذاعةالوطنية الأمريكية "ما نريده هو ببساطة ألا يبقى في أفغانستان أناس يخططونلضرب الولايات المتحدة، هذا هدف متواضع للغاية يجب أن تتفهمه دول إسلاميةأخرى"، على حد تعبيره.


وفي السياق ذاته قال فيسكإنه "لم يلتق عربيا في مصر أو لبنان يعتقد حقيقة أن خطاب (الانفتاح) فيالقاهرة يمكن أن يكون له تأثير كبير، لقد شاهدوا أوباما وهو يأمر نتنياهوبعدم بناء مستوطنات جديدة وتبني حل الدولتين، لكن نتنياهو أعلن بازدراء فينفس اليوم الذي توجه فيه محمود عباس إلى زيارة البيت الأبيض أن المشروعالاستيطاني لإسرائيل في الضفة الغربية سيتواصل دون أي عائق".


وفيما يتعلق بمصداقية خطابأوباما لفت الكاتب البريطاني إلى أن أوباما "اختار مصر التي يحكمها حاكمكبير في السن (في إشارة إلى الرئيس حسني مبارك البالغ من العمر 81 عاما)،ويستخدم الشرطة السرية لسجن العاملين في مجال حقوق الإنسان والسياسيينالمعارضين وكل من يتحدى حكمه".


وأردف: "إن أوباما لن يثيرمع العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز مسألة الإعدامات التي تتمداخل المملكة خلال لقائه معه يوم الأربعاء".


واختتم مقاله قائلا: "إنالشعوب العربية والإسلامية تريد أن تسمع من أوباما سحب قواته من البلدانالإسلامية وتركها لشأنها، مع استثناء المساعدات الغذائية والمدرسينوالأطباء، لكن أوباما لا يمكن أن يتفوه بذلك لأسباب واضحة"، دون أن يشيرإلى هذه الأسباب.

أمريكا والحركة الإسلامية.. هل تبدأ مرحلة الاحتواء؟


أمريكا والحركة الإسلامية.. هل تبدأ مرحلة الاحتواء؟

سعى بوش إلى تجييش العالم لمواجهة الإسلاميين

سعى بوش إلى تجييش العالم لمواجهة الإسلاميين

يؤرخعادة لموقف الإدارة الأمريكية من الحركة الإسلامية، على مرحلتين: مرحلة ماقبل الحادي عشر من سبتمبر، ومرحلة ما بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001، علىأساس أن الإدارة الأمريكية قد أخذت موقفا معاديا من الحركة الإسلاميةبمختلف تياراتها بعد أحداث 11 سبتمبر. وتشهد الوقائع على أن مواقف الإدارةالأمريكية بعد أحداث 11 سبتمبر، أسست لعملية مواجهة شاملة مع الحركاتالإسلامية، في محاولة لتوجيه ضربات لمعظم الحركات الإسلامية، خاصة لمؤسساتتلك الحركات العاملة في الغرب، يضاف لهذا إصدار قوائم الإرهاب التي ضمتمنظمات ورموز من الحركة الإسلامية، وفيها حركات المقاومة الإسلامية، خاصةحركتي حماس في فلسطين، وحزب الله في لبنان.


لهذا يسهل القول، بأنالإدارة الأمريكية في عهد الرئيس جورج بوش الابن، قد دخلت في مواجهة شاملةمع الحركات الإسلامية، ولم تترك أي مكان للحوار أو المرونة في المواقف، أيإنها استخدمت سياسة العصا بدون الجزرة.وقبل أن نسأل عن موقف الإدارةالأمريكية في عهد الرئيس باراك أوباما، علينا أن نتساءل عن موقف الإدارةالأمريكية من الحركة الإسلامية، قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر. ورغم أنالإدارة الأمريكية لم تدخل في حرب مفتوحة مع الحركة الإسلامية في تلكالفترة، إلا أنه لم يعرف عنها أي تأييد للحركة الإسلامية، وبالتالي لميعرف عنها أي تأييد لوصول الحركة الإسلامية للحكم في البلاد العربية أوالإسلامية، ففي كل الأحوال لم يحدث أي تفاهم أو تحالف بين الحركةالإسلامية والإدارة الأمريكية، ولم تقف الإدارة الأمريكية ضد الإجراءاتالتي تتخذ بحق الحركات الإسلامية في البلاد العربية والإسلامية.


ولم تؤيد الإدارة الأمريكيةأنظمة الحكم التي أقامتها حركات إسلامية، مثل ما حدث في السودان، وحتىموقف الإدارة الأمريكية من حركة طالبان، والذي تميز بقدر من الحوار أوالتفاهم لحماية المصالح الأمريكية، لم يكن في الواقع تحالفا، والأهم أنالتأييد الذي حظيت به حركات المجاهدين في أفغانستان من جانب أمريكا انتهىبمجرد خروج السوفيت من أفغانستان، واتبعت أمريكا سياسة تقوم على تعميقالصراع بين حركات المجاهدين في محاولة للتخلص منهم. نخلص من هذا: أنالإدارة الأمريكية حافظت على موقفها الرافض لوصول الإسلاميين للحكم. لهذايمكن القول بأن سياسة الإدارات الأمريكية المتعاقبة تجاه الحركاتالإسلامية تقوم على أساس أن تلك الحركات لا تمثل السياسة الأمريكية فيالمنطقة، وأنها لا تمثل حليفا جيدا للولايات المتحدة الأمريكية، خاصة بسببالتعارض الشديد بين مواقف الحركات الإسلامية تجاه دولة الاحتلالالإسرائيلي، وبين مواقف الإدارة الأمريكية المنحازة بشدة للمشروع الصهيوني.


فهل من جديد؟


من هذه الرؤية نتساءل عنجديد الإدارة الأمريكية تجاه الحركة الإسلامية، بعد نهاية عهد المواجهةالشاملة، أي عهد الرئيس جورج بوش الابن. والملاحظ وجود عدد من المؤشراتالتي تدل على وجود تغير في منهج التعامل مع الحركة الإسلامية، ومعظم هذهالمؤشرات تأتي من الدول الأوروبية، وليس من الإدارة الأمريكية، ففتح بابالحوار مع حركة حماس، ثم فتح الباب للحوار مع حزب الله، يمثل بداية لمنهجتعامل مختلف من قبل الدول الأوروبية مع الحركات الإسلامية المقاومة.وهذاالتغير ليس بعيدا عن السياسة الأمريكية، بل هو أقرب لتوزيع الأدوار بينالدول الغربية؛ حيث من السهل على بعض الدول الأوروبية أن تأخذ مواقف، يصعبعلى الإدارة الأمريكية أن تقدم عليها بدون تمهيد أوروبي.


وحتى ما حدث في الصومال، منقبول لحل يقوم على تحقيق السلام والاستقرار داخل الصومال؛ لغلق بابالصومال أمام الحركة الإسلامية الجهادية، خاصة تنظيم القاعدة، مقابل تطبيقالشريعة الإسلامية، يمثل في الواقع تغيرا كبيرا في منهج الدول الغربية،حتى وإن قصد منه أن تواجه حكومة إسلامية الحركات الإسلامية الأخرى؛ لأنالموقف الغربي في مجمله، وفي مختلف مراحله، قائم على معارضة تطبيق الشريعةالإسلامية؛ لأن تطبيقها يؤدي إلى قيام نموذج قانوني متميز عن النموذجالقانوني الغربي، مما يسمح بتحقيق التمايز الحضاري، والذي يعيق عمليةتسويق النموذج الحضاري الغربي وتعميمه على مختلف بلاد العالم تحت لافتةالعولمة.


ويفهم من هذا، أن الإدارةالأمريكية تحاول تركيز المواجهة مع الحركة الإسلامية، على الحركة الجهاديةالتي تعلن الحرب ضمنا على الدول الغربية وأمريكا، ممثلة في شبكة القاعدةوكل التنظيمات المنتمية لرؤيتها. وهذا معناه التحول من الحرب المفتوحة معكل الحركات الإسلامية، إلى تضييق مساحة المواجهة حتى تنحصر في الحركاتالتي ترفع السلاح في وجه المصالح الأمريكية، ولكن موقف الإدارة الأمريكيةمن حركات المقاومة الإسلامية في فلسطين ولبنان لم يتغير أيضا، بل إنالموقف الأوروبي منها لم يتغير.فالموقف الغربي عموما لا يعطي شرعية لحركاتالمقاومة الإسلامية التي تواجه العدو الصهيوني، بل يعتبرها حركات إرهابية،ومعنى هذا أن الحوار الأوروبي مع حركتي حماس وحزب الله، ليس موافقة ولوضمنية على دورهم المقاوم، ولكنه محاولة للتفاهم حول دورهم السياسي، وليسدورهم العسكري المقاوم.


ونخلص من هذا، أننا بصددمنهج جديد للتعامل مع الحركات الإسلامية، ولكنه ليس موقفا جديدا، فما زالموقف الدول الغربية من وصول الإسلاميين للحكم لم يتغير، ومعنى هذا، أنالدول الغربية ما زالت تعارض أي عملية ديمقراطية، إذا كانت ستؤدي لوصولالإسلاميين للحكم في البلاد العربية والإسلامية. وهذا المنهج الجديد ربمالا يستمر، ويتم العودة إلى المواجهة والحرب الشاملة، سواء بسبب الضغوطالتي يمكن أن تتعرض لها الإدارة الأمريكية من المؤسسات والقوى الأمريكيةالحاكمة، أو من الضغوط التي يمكن أن تتعرض لها من قبل الأنظمة العربيةالحليفة لها في المنطقة، والتي تريد استمرار المواجهة الشاملة مع الحركاتالإسلامية. والضربة الأمنية التي ووجها النظام الحاكم في مصر لجماعةالإخوان المسلمين، قبل تبادل الزيارات بين الرئيس المصري والأمريكي، تتضمنمحاولة من النظام المصري لاستباق أي تغير في اتجاه الإدارة الأمريكية نحوالحركات الإسلامية.


هو احتواء إذن!


وغالب ما يظهر من المواقفالمرنة من الإدارة الأمريكية، وكذلك من الدول الأوروبية، يشير إلى انتقالالدول الغربية من سياسة الإقصاء تجاه كل الحركات الإسلامية، إلى سياسةأخرى تعتمد أولا على التمييز بين الحركات الإسلامية المتطرفة، والتي تتبنىالحرب العسكرية ضد المصالح الغربية، والمقصود بها شبكة القاعدة والتنظيماتالمؤيدة لها، وبين الحركات الإسلامية المعتدلة والتي لا تستخدم السلاح ضدأنظمة الحكم أو ضد المصالح الغربية.ومن الواضح أن الموقف الغربي يعتبرضمنا حركات المقاومة الإسلامية، مثل حركتي حماس وحزب الله، من ضمن الحركاتالإسلامية المعتدلة؛ حيث إن منهج هذه الحركات يختلف عن منهج التغييربالقوة، ولا يستخدم السلاح إلا في مواجهة العدو الإسرائيلي.


ومعنى هذا أن حركاتالمقاومة الإسلامية، تصنف على أنها حركات إرهابية، وفي نفس الوقت تصنفباعتبارها حركات معتدلة، وربما يرجع السبب في ذلك إلى أن تلك الحركات لهامنهج معتدل، وتؤمن بالتغيير السلمي المتدرج، ولا تعتمد على استخدام السلاحلتغيير الحكم، ولا تعلن حربا مفتوحة ضد المصالح الغربية، مما يجعلها فيالنهاية ضمن الحركات المعتدلة في التصور الغربي، رغم أنها توصف بالإرهاب؛لأن التصور الغربي يرى في كل من يتصدى للعدو الإسرائيلي، بأنه إرهابي،وهذا جزء من التحيز الغربي لدولة الاحتلال الإسرائيلي، والذي لن يتغير فيالمستقبل المنظور.


وبعد التمييز بين الحركاتالمتطرفة وتلك المعتدلة، تتجه السياسة الأمريكية وبدعم أوروبي، إلى وضعمنهج للتعامل مع الحركات المتطرفة يقوم على المواجهة ومحاولة الاستئصالالكامل، ومنهج آخر للتعامل مع الحركات الإسلامية المعتدلة يقوم أساسا علىسياسة الاحتواء. وعلينا ملاحظة أن سياسة الاحتواء ليست جديدة، فهي كانتالسياسة المعتمدة من الدول الغربية طيلة فترة الثمانينيات والتسعينيات منالقرن العشرين. وسياسة الاحتواء تقوم على عدم الدخول في مواجهة مع الحركاتالإسلامية، وعدم الدخول في محاولة للقضاء عليها أو إقصائها بالكامل منالعملية السياسية، وفي المقابل فإن سياسة الاحتواء تهدف إلى الحد من قدرةالحركات الإسلامية على إحداث تغييرات كبرى في المنطقة العربية والإسلامية،والحد من قدرتهم على تغيير أنظمة الحكم في تلك المنطقة، ومعنى هذا أنسياسة الاحتواء تقوم على ترك مساحات لنشاط الحركات الإسلامية، وفي نفسالوقت منعها من إحداث تحولات كبرى في المنطقة.


وهنا يأتي دور الحوار،باعتباره أداة تواصل بين الدول الغربية والحركات الإسلامية، ومعظم الحواريهدف إلى فهم الحركات الإسلامية ومواقفها، والتنبؤ بما يمكن أن تتخذه منمواقف، كما أن جزءا من تلك الحوارات يهدف إلى الوصول إلى أي قدر ممكن منالتفاهمات مع الحركة الإسلامية، ومعظم تلك التفاهمات تدور حول رغبة الدولالغربية في تأمين المنطقة من أي تحولات كبرى تقوم بها الحركة الإسلامية؛ولذا يعد الحوار مجرد وسيلة لضمان نجاح سياسة الاحتواء.


جديد سياسة الاحتواء


رغم أن سياسة الاحتواء ليستجديدة على الدول الغربية تجاه الحركات الإسلامية، وليست جديدة أيضا علىالمنطقة العربية والإسلامية، فقد استخدمت في عهد الرئيس المصري الراحلأنور السادات، وأسس بها سياسة تمزج بين وجود الحركات الإسلامية وفاعليتهافي الشارع، وبين منعها من القيام بأي تغيير حقيقي في النظام السياسيالحاكم، إلا أن سياسة الاحتواء الآن تدخل مرحلة جديدة، وهي مرحلة تتجاوزالرغبة في احتواء الحركات الإسلامية، إلى الاضطرار إلى احتوائها قبل أنيكون احتواء الحركة الإسلامية غير ممكن.


نقول هذا، إدراكا لما حدثفي المنطقة العربية والإسلامية، فهذا الإقليم قد شهد مواجهة دامية بينالعدو الصهيوني وحزب الله اللبناني عام 2006، وبعدها شهد مواجهة داميةأخرى بين العدو الصهيوني وحركة حماس في نهاية عام 2008.وفي هاتين الحربين،حاول العدو الصهيوني القضاء على حركة إسلامية مقاومة، فلم يستطع القضاءعلى القدرات العسكرية للحركة، ولم يستطع القضاء على الحركة نفسها، بل أدتتلك الحروب إلى تزايد التأييد الشعبي للحركات الإسلامية، ونتج عن تلكالمواجهات، أن أصبحت الحركة الإسلامية لاعبا إقليميا مهما، يؤثر علىالعلاقات بين الدول العربية والإسلامية، ويؤثر على علاقة الأنظمة الحاكمةبشعوبها.


لذا نرى أن الدول الغربيةتتجه إلى مرحلة مختلفة من سياسة احتواء الحركات الإسلامية، تقوم أولا علىالاعتراف الضمني بأن الحركة الإسلامية أصبحت أمرا واقعا لن يتغير فيالمستقبل المنظور، وأن وجودها حقيقة لا يمكن تجاهلها، وأن شعبيتها كذلكحقيقة على أرض الواقع، كما أنها تتزايد، ولذا أصبح الوضع يؤكد على أنالحركة الإسلامية قادرة على القيام بعمليات تغيير كبرى في المنطقة.وهناتأتي سياسة الاحتواء على أساس أنها نوع من تخفيف الضغوط التي تتعرض لهاالحركات الإسلامية، في مقابل الحيلولة دون قيام الحركات الإسلامية بتغيراتكبرى في الإقليم.


نخلص من هذا إلى أنه إذا تماعتماد سياسة الاحتواء من قبل الإدارة الأمريكية والدول الأوروبية، فسوفيؤدي ذلك إلى توسيع مساحة الحركة أمام الحركات الإسلامية، وسوف ينقلالمواجهة إلى مجال السياسة؛ حيث ستتركز المواجهة على محاولة الحركاتالإسلامية لتعزيز تواجدها واختراق حدود الاحتواء. وفي المقابل سوف تحاولالدول الغربية رسم حدود الاحتواء بصورة صارمة حتى لا تتجاوزها الحركاتالإسلامية، وسوف تحاول الأنظمة العربية الحاكمة الضغط على الدول الغربيةحتى تعود إلى سياسة الإقصاء، فإن فشلت، فسوف تضطر إلى اعتماد سياسةالاحتواء.

الشرق الإسلامي لا المشرق العربي.. هدف أوباما

الشرق الإسلامي لا المشرق العربي.. هدف أوباما

د. باكينام الشرقاوي

Image

باراك أوباما

كثر الجدل حول اختيار الرئيس الأمريكي باراك أوباما لمصر كمنبر لخطابه الموجه إلى العالم الإسلامى، وانقسمت الآراء ما بين مؤيد لهذا الاختيار بسبب مكانة مصر التاريخية وثقلها الحضاري (كدولة) وبين معارض له بسبب سجلها الضعيف في حقوق الإنسان والديمقراطية (كنظام).. لكن يبقى السؤال الأهم: كيف يمكن قراءة هذه الخطوة في إطار الإستراتيجية الأمريكية لإدارة أوباما في منطقة الشرق الأوسط؟.

من المتوقع ألا تشهد السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط تحولات حقيقية بقدر ما ستشهد طفرة في حملة العلاقات العامة لتحسين الصورة الأمريكية، بهدف استثمار الزخم الجديد المواكب لوصول أوباما للسلطة لتدعيم موقف الولايات المتحدة الأمريكية في بؤر صراعية هامة في العالم الإسلامي؛ فهي مهمة إنقاذ عاجلة لتداعيات السياسات الفاشلة للإدارة السابقة، يتم فيها تغيير أدوات السياسة الخارجية وإعادة ترتيب أهمية قضاياها.

الشرق الإسلامي.. هدف أوباما الأول

عند استعراض الخطاب الأمريكي الرسمي في الشهور الثلاثة الماضية، يبدو جليًا أن معركة أوباما الأولى في العالم الإسلامي تقع في جناحه الشرقي وليس في قلبه الأوسط، أي أنها معنية بالأساس بمواجهة طالبان والقاعدة مواجهة فعالة وحاسمة في كل من أفغانستان وباكستان، ومن أجل ذلك، ولأسباب أخرى كثيرة، ستسعى إلى معالجة الملف النووي الإيراني معالجة حكيمة. في حين أن الصراع العربي الإسرائيلي على أهميته لا يمثل تهديدا حالا ومباشرا للأمن القومي الأمريكي – من منظور الساسة الأمريكيين-، بقدر ما يمثل مدخلا ملائما لكسب مساندة حلفاء الولايات المتحدة في تحركاتها في وسط وشرق آسيا.

ولذا تبنت واشنطن عدة وسائل لتوطيد أواصر الصداقة والتحالف مع حلفائها منها اختيار مصر كمنبر لخطاب أوباما، ومهدت لهذه الزيارة بحديث متواصل عن طرح أمريكي لحل للصراع يقوم على مبدأ الدولتين (بالمناسبة ربما لن يتناوله أوباما في خطابه بجامعة القاهرة). وهي المبادرة التي ستستثمر بنجاح في الدبلوماسية العامة الأمريكية على المستوى الدعائي والإعلامي النظري فقط، مع عدم المضي قدما في ممارسة أي ضغوط حقيقية مؤثرة على إسرائيل (اليمين أو حتى اليسار). فالصراع العربي الإسرائيلي غير مرشح لأن يحظى بالاهتمام الأكبر أو أن يشهد التغيير الأجرأ في المعالجة الأمريكية، ذلك لأنه لا يتعارض مع المصالح الأمريكية، بل على العكس فإن الوضع الحالى –القائم على تفوق إسرائيلي كبير وتنفيذ للرؤية الإسرائيلية على أرض الواقع- يخدم تلك المصالح، ناهيك عن التأثير النافذ للوبي الصهيوني في واشنطن الذي يفرض على أوباما سقفا للخلافات مع نتنياهو لا يمكن أن يخاطر بتخطيه (على الأقل في الوقت الحالي).

في حين أنه على الصعيد الآخر، ربطت الإدارة الأمريكية الجديدة ربطا مباشرا بين محاربة الإرهاب وبين النجاح في مواجهة القاعدة وطالبان سواء على الساحة الأفغانية أو الباكستانية، وهي معركة يمكن فيها تحقيق إنجازات نسبية ملموسة بخلاف الوضع بالنسبة إلى الصراع الأبدي التاريخي بين إسرائيل والعرب بكل تعقيداته، كما أنها قضية من السهل تحقيق إجماع وتوافق حولها سواء دوليا أو أمريكيا.

ومن المبتدئ لا يجب إغفال أهمية منطقة وسط آسيا البالغة في الإستراتيجية الأمريكية، بسبب تأثيرها المباشر على ميزان القوة الدولي المستقبلي في ظل بزوغ أطراف دولية جديدة جميعها آسيوية على رأسها الصين، هذا بالإضافة إلى سيطرتها على مصادر الطاقة وطرق نقلها. فالتهدئة مع معسكر المناوئيين والتقارب مع إيران (على اختلاف درجاته) يحقق للولايات المتحدة خروجا آمنا من العراق، يحفظ ماء الوجه، ويوفر دعما لا غنى عنه في مواجهة طالبان يقلل من التكلفة ويزيد من فرص النجاح. وفي نهاية المقام، يسمح بتوطيد النفوذ الأمريكي في وسط وشرق آسيا.

ولهذا ستعمل إدارة أوباما على مواجهة التحدي الذي يفرضه برنامج إيران النووي بالاعتماد أكثر على الطرق الدبلوماسية وفتح قنوات للحوار، مع التلويح بتشديد العقوبات الاقتصادية. ويأتي ذلك في إطار اتباع الإدارة الأمريكية الجديدة لنهج السعي للتوافق وفتح قنوات للحوار مع معسكر المتطرفين (كما درجت على تسميتهم إدارة بوش). فمع مراجعة لأدوات السياسية الخارجية الأمريكية – خاصة تجاه العالم الإسلامي- علت قيمة الأدوات الدبلوماسية وبدا أوباما مقتنعاً بجدوى وفعالية القوة اللينة في التعامل مع المسلمين، مع توظيفها توظيفا إيجابيا عند استخدام عناصر القوة الصلدة (العسكرية بالأساس) ولكن في جبهة محددة بعناية مثل أفغانستان (بشكل مباشر) أو باكستان (بشكل غير مباشر). وبدلا من مواجهة مفتوحة مع كافة الحركات الإسلامية أو النظم الإسلامية، انحصرت المواجهة العسكرية مع الأطراف الأكثر تطرفا التي تحارب مباشرة الولايات المتحدة، في حين نقلت المواجهة مع الأطراف الأخرى إلى الساحة السياسية والدبلوماسية، مع استعداد أكبر للتفاهم حول الأدوار المستقبلية، حيث ثبت أن خسائر استخدام القوة الصلدة وحدها أكثر بكثير من مكاسبها.

تخفيف الاستقطاب في قلب العالم الإسلامي

ومن ثم تتجه الولايات المتحدة إلى التخفيف من حدة الاستقطاب الذي يسيطر على منطقة الشرق الأوسط منذ غزو العراق، اعتقاداً منها بأن ذلك يخدم المصالح الأمريكية على وجه أفضل، واتخذت من محاولات فتح الحوار مع إيران خطوة أولى. ولعل هذا النهج الأمريكي الجديد هو محور خلاف رئيسي بين واشنطن وتل أبيب، حيث إن الأخيرة ترى أن تصنيف المنطقة تصنيفا جامدا وحادا ما بين معتدلين ومتطرفين مفيد لها، لأنه لأول مرة خُلق توافق عربي إسرائيلي حول خطر ما مشترك (الخطر المتصور هنا هو إيران)، الأمر الذي يخدم أمن إسرائيل أكثر. إلا أن الجديد الآن هو المنهج الأمريكي للتعامل مع الفاعلين "الإسلاميين" الذين يرفعون راية المقاومة بفتح أبواب الحوار وإنهاء عهد المواجهة الشاملة الحادة العنيفة، واللجوء إلى أدوات أخرى للضغط أكثر فعالية. واستغلت الإدارة الأمريكية حتى الآن دوائر حكومية أو تشريعية أمريكية وأوروبية من أجل طرق الأبواب (إن جاز التعبير).

ولاشك أقلق هذا التوجه حلفاء الولايات المتحدة المعتدلين؛ فكان لابد من التحرك الأمريكي على مسارين: مسار مد جسور التفاهم مع دول مثل إيران وسوريا (وبدرجات متفاوتة مع حماس وحزب الله)، وفي نفس الوقت السعي إلى تهدئة وطمأنة الحلفاء. فكانت مصر الخيار الوحيد في داخل العالم العربي، خاصة بعد أن تم استرضاء تركيا (كدولة إسلامية غير عربية) من قبل بإلقاء أوباما خطاب في البرلمان التركي في أبريل 2009، وترضية السعودية بزيارة خاطفة للرئيس الأمريكي قبل توجهه إلى مصر.

ويأتي هذا الاختيار في إطار حملة علاقات عامة مخطط لها بعناية وحنكة، اتجهت واشنطن فيها إلى طمأنة مصر ومكافأتها بشكل رمزي على جهودها في دفع عملية السلام وتمسكها بالسلام مع إسرائيل (كما يراه الإسرائيليون والأمريكيون)، وذلك بهدف احتواء أية مخاوف مصرية من حدوث تصالح مع إيران في المستقبل. كما أنه خطاب له دلالات موجهة إلى إيران يكشف حجم ومتانة التحالفات الأمريكية في المنطقة مع دول مركزية مثل تركيا ومصر، كورقة هامة فى يد الولايات المتحدة في حوارها مع طهران، بمعنى أن الإدارة الأمريكية ستتفاوض من موقع الدولة صاحبة النفوذ الواسع في المنطقة، وليس بسبب ما فرضته إيران من مصاعب على القطب الأمريكي في الشرق الأوسط. ومن ثم أتت كثير من الأنشطة الأمريكية في إطار خلق مناخ أقل عدائية للولايات المتحدة والتمهيد للجلوس على مائدة المفاوضات مع طهران وتحسين القدرة التفاوضية الأمريكية مع طرف عنيد مثل إيران. وهنا قد نكون أمام مشروع أمريكي جديد يبتعد عن الرؤية الإسرائيلية فيما يخص طرق التعامل مع إيران فقط وطرق تحقيق المصالح الأمريكية عموما. ويستمر هذا المشروع في أهدافه التي من أهمها حفظ أمن إسرائيل، إلا أنه يختلف في وسائل التنفيذ.

في إطار المناخ الجديد الذي يخيم على الشرق الأوسط والذي تراجع فيه الصراع العربي الإسرائيلي كصراع محوري ووحيد في المنطقة مفسحاً الطريق أمام صراع جديد (مفتعل ومدعوم من إسرائيل في المقام الأول) هو الصراع مع إيران؛ كان من الضروري اتخاذ خطوات رمزية ومعنوية (مثل مخاطبة العالم الإسلامي من القاهرة) من أجل احتواء غضب الشارع العربي واسترضاء حكامه للمضي قدما في الحوار مع إيران..

إنها خطوة أولى كان عليه البدء بها قبل أن يتجه إلى الشرق الإسلامي محور اهتمامه الرئيسي وأولوياته الحقيقية في الوقت الحالي..

وإنها رحلة تحضيرية لتمهيد الساحة لتحرك أمريكي مكثف وأكثر فعالية في تعامله مع قضية البرنامج النووي الإيراني والمواجهة الشاملة مع القاعدة وطالبان على الجبهة الأفغانية والباكستانية.

هل تستثمر مصر لحظة التحول؟

ولكن ما دلالة هذه النقلة الحادثة في النهج الأمريكي للتعامل مع قضايا المنطقة بالنسبة لمصر؟.
هذا التحرك الأمريكي الشامل على أكثر من جبهة، مع توظيف التقدم في إحداها من أجل خدمة الأولويات الوطنية هو ما يجب أن تتمثله مصر في علاقاتها مع الولايات المتحدة. فالعلاقات المصرية الأمريكية علاقات إستراتيجية لا يمكن لأي من الدولتين الاستغناء عنها، إلا أن المشكلة تكمن في غياب رؤية إستراتيجية مصرية للتعامل بنجاح بل واستثمار هذه العلاقة بشكل يخدم المصلحة القومية المصرية، حيث أصبح التحالف مع الولايات المتحدة هدفا في ذاته لابد من تأمينه بدلا من أن يكون وسيلة فعالة لتحقيق أهداف مصرية بالأساس.

وزاد المشكلة تعقيدا أنه بعد أن كانت الولايات المتحدة مدخلا متصورا للضغط على تل أبيب، أصبحت إسرائيل – في الرؤية المصرية الرسمية- مفتاحا رئيسيا، وربما وحيدا، لواشنطن، وهو ما جعل الجهود الدبلوماسية المصرية مختزلة في العمل على احتواء المطالب الإسرائيلية والتكيف معها أكثر من مناقشتها والعمل على تغييرها.

ولتقليل التحيز الأمريكي التاريخي لإسرائيل لابد من تنويع أوراق التفاوض بل والضغط على الولايات المتحدة من خلال تفعيل دور مصري نشط ومستقل على أكثر من صعيد، سواء آسيوياً أو إفريقياً؛ فلكسب تأييد أمريكي ودولي للقضية الفلسطينية والعربية، على مصر ترك سياسة البديل الواحد والقضية الواحدة للتحرك فى اتجاه كافة البدائل المتاحة والانخراط في القضايا الإقليمية على تنوعها. ويصبح السؤال: هل من مصلحة مصر الضغط على إيران بشكل يفضي إلى تمكين الهيمنة الإسرائيلية؟ أم من مصلحة مصر دعم محاولات أوباما لكسر حالة الاستقطاب الإقليمي بالاتجاه إلى الحوار مع دول ما عرف بمعسكر المناوئة؟.

الإجابة أنه من الذكاء استثمار هذا التحول التكتيكي في أساليب الإستراتيجية الأمريكية من أجل الدفع بمناخ إقليمي أكثر استقرارا بين أطرافه الطبيعيين لاحتواء الخطر الإسرائيلي الذي سيظل الخطر الحضاري الشامل الأول على العالمين العربي والإسلامي. فالتأثير الإقليمي المصري بشكل عام وعلى القضية الفلسطينية بشكل خاص سيتزايد بموازنة النفوذ الإسرائيلي وفتح آفاق التعاون مع أطراف مثل سوريا وايران وحزب الله وحماس، إنها تطورات تضيف للرصيد المصري ولا تنقص منه، والفرصة الآن أكبر في ظل دبلوماسية أمريكية أكثر قبولا للمصالحة والتهدئة عن الاستقطاب والتصعيد، خاصة وأن لمصر قدرات وموارد تجعلها الأكثر ترشيحا للعب أدوار كبرى في المرحلة القادمة، ربما بشكل أفضل من تركيا التي تحاول بنجاح حتى الآن أن تقدم نفسها كمرتكز جديد لتوازن إقليمي قادر على احتواء الجميع، من منطلق تفعيل صلاتها مع جوارها الجغرافي والحضاري في مجمله وعلى اختلاف دوائره.

ومن ثم، نأمل أن يعيد النظام المصري قراءته للمعطيات الإقليمية وتقديره لخريطة الفرص والقيود في ظل إدارة اوباما، من أجل تبني نظرة كلية شاملة تدفع مصر لمد جسور التواصل مع كافة الأطراف الإقليمية بعيدا عن أى حسابات قصيرة المدى.


مدرس بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية - جامعة القاهرة.

أوباما بين رمزية الكلام وواقع التعامل مع المسلمين

أوباما بين رمزية الكلام وواقع التعامل مع المسلمين

نبيل شبيب

Image

باراك أوباما

منقبل أن يلقي أوباما كلمته التي وعد بتوجيهها إلى العالم الإسلامي بلغالكلام المسبق حولها مبلغا لم يترك مجالا لمزيد، ما بين مبالغات جعلت من"اليوم الموعود" وكأنه يستحق تتويجه لتأريخ بداية عصر جديد كما حاول سلفهبوش الابن أن يصنع بيوم التفجيرات في نيويورك وواشنطن، ومبالغات أخرىاستبقت إلقاء الكلمة لتأكيد خوائها، سواء كان ذلك من منطلق الإفصاح عماقيل إنه نصها المكتوب سلفا، أو من حيث مقارنة الكلام المحتمل بممارساتمرئية لا تشير إلى حدوث تغيير حقيقي في السياسات الأمريكية يتعدى حدودالكلام.


التغيير مطلوب قبل المبادرات الرمزية


المؤكد أن علاقات الولاياتالمتحدة الأمريكية بالعالم الإسلامي تحتاج إلى أفعال تغييرية ملموسة، وليسإلى أقوال مهما كان مضمونها، ولو بقي باراك أوباما في واشنطن ومارس سياسةجديدة ظهرت آثارها على أرض الواقع، لأصبح للكلمة التي يوجهها -بعد ذلك-إلى العالم الإسلامي من أي مكان في الأرض قيمة حقيقية، أما الآن فستبقىقيمتها رمزية ضعيفة، ولعل إدراك ذلك يضاعف الحرص على تسليط الأضواء عليهاوإحاطتها بهالة رمزية ضخمة، تواري الافتقار إلى سياسات تغيير حقيقي علىأرض العلاقات الأمريكية مع العالم الإسلامي.


لا مانع في الأصل مناستخدام السياسة للمبادرات الرمزية، وحشوها بالعبارات المثيرة، واختيارالمكان الملائم لتوجيهها، وإحاطتها بحيل الإثارة والتشويق كفيلم سينمائي،وتوظيف الإعلام ليكون لها مفعول يخدم هدفها، ولكن جميع المبادرات الرمزيةتموت سريعا، وقد ينقلب أثر التفاؤل الذي تصطنعه إلى خيبة أمل كبيرة، فتسببنقيض المطلوب منها، ما لم تقترن بالأفعال المعبرة عن مصداقيتها.


هذا ما يسري على شعار"التغيير" فيما يرتبط بالعلاقات مع العالم الإسلامي، مما يدفع إلى التساؤلبمناسبة "الكلمة الموعودة": هل يمكن أصلا إلقاء نظرة موضوعية تحليلية على"حجم التغيير" الموعود في سياسات أوباما ومجالاته وتفاصيله، إذا كان هذاالتغيير محصورا بمبادرات رمزية ومفتقرا إلى ممارسات مرئية؟.. ثم كيف ينبغيأن يكون موقف العالم الإسلامي على ذلك؟..


إن فيما قدمه أوبامالشركائه في حلف شمال الأطلسي ما ينطوي على عروض جديدة أثقل بوزنها السياسيمن الكلمات الودية، وإن فيما قدمه أوباما لروسيا والصين، وحتى لكوباوأمريكا الجنوبية، ما بدأ يتخذ أشكالا مبدئية تختلف عما خلّفه أسلافه منموروث سياسات المواجهة والعداء، ورغم ذلك لا يزالون في ردود فعلهم على"سياسته الجديدة" بانتظار أن تتخذ تلك العروض شكلا واضحا على أرضيةالتطبيق العملي، فما الذي ينبغي أن يكون عليه الموقف العربي والإسلامي إذنمقابل التركيز على عناوين رمزية، دون "سياسات" جديدة أصلا، ناهيك عنممارسات عملية، إلا في إطار إضافة الوقود على الحرب في أفغانستان وتوسيعهاإلى باكستان؟..


لهذا نجد أنفسنا مقابل كثرةما كتب وقيل عن "كلمة أوباما" أمام السؤال -شئنا أم أبينا- عن إمكانية"مناقشة" ما يعرضه أوباما على العالم الإسلامي وعن جدوى النظر فيه، ما دامخاليا من عناصر واضحة جديدة وجديرة بالنقاش، وهي لا تتجاوز -مهما بذلنا منجهد لتحديد معالمها- أطياف "رؤيا" هيولية، تذكر برؤيا سلفه بوش الابن فيالعام الأول من رئاسته عن "دولة" فلسطينية!.


هل أوباما عاجز عن التغيير؟


لا يصح هنا ما يميل إليه بعض الأقلام من مقولات محورها عدم مطالبة أوباما بأكثر مما يستطيع، لأسباب عديدة، منها:


أولا: كان الرئيس الأمريكيأوباما أسرع من أسلافه في التحرك العملي في الميادين التي صمم على التغييرفيها، كما تشهد خطواته على صعيد الحد من التسلح النووي، كما تشهد محادثاتهالمبدئية مع موسكو والاختراق الأول المتحقق منذ 12 عاما في مفاوضات مؤتمرالأمم المتحدة في جنيف.. وكذلك على صعيد حماية البيئة والمناخ داخلالولايات المتحدة الأمريكية، وجميع ذلك رغم مراكز القوى الكامنة وراءصناعات السلاح والطاقة.


ثانيا: على صعيد العالمالإسلامي تحديدا، وبذريعة مكافحة الإرهاب، عمد أوباما على الفور إلى تصعيدالحرب في أفغانستان، وسعى سعيا حثيثا لنقلها إلى باكستان، ولم تمنعه عنذلك التكاليف الإضافية الباهظة رغم الأزمة الرأسمالية الطاحنة.


ثالثا: صحيح أن مطالبالعالم الإسلامي المشروعة تجاه الولايات المتحدة الأمريكية والغرب كبيرةوكثيرة، ولكن هذا (أ) لا يلغي مشروعيتها، وبالتالي (ب) لا ينبغي الامتناععن تأكيدها، كما أنه (ج) لا يعود حجمها ولا كثرتها إلى عدم واقعيتها، وفقما يروق لبعض الأقلام ترويجه، إنما تعود ضخامة المطالب إلى حقيقة أنهاتنبثق عن حصيلة ما راكمته عقود وعقود متوالية من أثقال بالغة الخطورةوالأثر من صنيع السياسات الأمريكية والغربية، العدوانية عسكريا،والاستغلالية اقتصاديا، والمتطاولة باستمرار في ميادين القيم والأخلاقوالتربية والثقافة وما يرتبط بها اجتماعيا.


إن المسئولية عن الخللالكبير الراهن الذي يوجب الإلحاح في مطالب العالم الإسلامي تجاه واشنطن،هي مسئولية تلك السياسات الأمريكية التي بدأت بما شاع وصفه بالغزوالاستعماري على كل صعيد وليس عسكريا فقط، ووصلت في نهاية المطاف إلىتصعيده عسكريا دون أن تنقطع أشكاله الأخرى.. فما الذي يعرضه أوباما مقابلهذا الخلل الكبير والمطالب الكبيرة؟..


الاستمرارية تبتلع شعار التغيير


كلمة "التغيير" التي أعلنهاأوباما شعارا لسياساته، لا يمكن أن تقتصر فيما يتعلق بالعلاقة مع العالمالإسلامي على تغيير جزئي بسيط، ولا نراه في الاتجاه الإيجابي، كما لا تصحمحاولات إيجاد الأعذار له مسبقا من قبيل أنه لا يحكم فردا بل من خلالمؤسسات، وأنه لا يستطيع صنع ما قد يريد صنعه دفعة واحدة وإن حسنت نواياه؛فعلاوة على عدم صحة ذلك على إطلاقه كما تشير الأمثلة السابقة، يبقى أن هذهمشكلة الولايات المتحدة الأمريكية ورئيسها، وليست مشكلة ضحايا سياساتهاوممارساتها، وليست قطعا مشكلة العالم الإسلامي وشعوبه ودوله، كي تتبنىجهات عربية وإسلامية البحث عن أعذار للرئيس الأمريكي.


هذا علاوة على أن الفارقكبير بين الإعلان عن هدف بعيد مثل إنهاء الهيمنة والامتناع عن دعمالاستبداد، ثم التحرك مرحليا نحو تحقيقه (وهذا ما لم يعلنه أوباما تجاهالعالم الإسلامي) مما قد يستحق لو حصل شيئا من التريث والانتظار، وبينمجموع ما طرحه أوباما حتى الآن، وقد ركب في معظم ميادينه مركب استمراريةما سبق صنعه على أيدي أسلافه، ولكن مع محاولة صنعه بإخراج جديد، وهذابالذات ما سبق لأسلافه أن صنعوه، وهو ما يستحق الرفض القاطع مع المطالبةبتغيير حقيقي!..


إن الانسحاب السريع نسبيامن العراق كان الوعد الذي ساهم إسهاما رئيسيا في وصول أوباما إلى السلطة،ولم يمض عليه أسبوع رئيساً إلا ونكص على عقبيه ليتبنى ما خلفه سلفه تحتعنوان "اتفاقية أمنية"، مستفيدا في ذلك من تبدل اهتمامات الناخب الأمريكيبسبب الأزمة الرأسمالية المتفاقمة، وسيان بعد ذلك ما ينتظر العالمالإسلامي منه أو ما يفرضه واقع احتلال العراق وضرورة إنهائه دون قيد أوشرط.. ناهيك عما لا يراد التفكير به أصلا وليس طرحه فحسب، من تعويض العراقعلى ما لا يمكن تعويضه، من ضحايا الحرب بشرا وإنجازات وثروات!..


وإن إغلاق جوانتانامو علىالفور لتخفيف تلطيخه للسمعة الأمريكية أكثر من سواه، كان وعدا انتخابياآخر، ومرت الأسابيع الأولى فبدأ تمييع أسلوب التنفيذ ووضع الاستثناءات،لتبقى الحصيلة في حدود ما قد يحل المشكلة في الداخل الأمريكي، وليس علىصعيد أبعادها الإنسانية والقانونية والسياسية والدولية، ناهيك عما تعنيهكلمة عدالة أو كلمة حقوق لمن أصابهم وباء التعذيب والظلم في جوانتانامووأبو غريب وانكشف أمره وفي المعتقلات السرية الأخرى.


وإن أفغانستان التي خلف بوشالابن حربه وحرب حلف شمال الأطلسي فيها على حافة الهزيمة مع محاولاتمبدئية لإيجاد مخرج من الهزيمة عبر التفاوض مع طالبان، تحولت خلال فترةوجيزة لوجود أوباما في السلطة إلى حربين في أفغانستان وباكستان معا، فشهدتالمنطقة إضافة ملايين آخرين من المشردين وما لا ينقطع من الضحايا المدنيينوالمسلحين وما لا يكاد يمكن حصره من التدمير.


ويمكن المضي قدما في تعدادالأمثلة من السودان والصومال ولبنان وسواه، وجميعها لا تشهد تغييرا بلاستمرارية السياسات الأمريكية بإخراج جديد.


ما الذي بقي من التغيير بعد ذلك؟..


هل هو التعامل مع إيران بأسلوب آخر؟..


أليس من شأن هذا الأسلوبالذي بدت ملامحه الأولى بالظهور، أن يوجد في العالم الإسلامي بؤرة جديدةلنزاع لا يستطيع أحد استشراف مداه وعواقبه في المستقبل المنظور والبعيد؟..


بوابة فلسطين لا تفتح بتصفية القضية


قضية فلسطين بالذات وهيالقضية المصيرية المحورية في العالمين العربي والإسلامي، والقضية الأكبروالأكثر وضوحا من حيث حجم الظلم التاريخي الواقع على صعيدها على امتدادالقرن الميلادي العشرين، هي القضية التي يريد أوباما في اليوم الموعودلكلمته أن "يقول" إنه يضعها في الصدارة من اهتماماته، وأن "يقول" إنه يطرحمن خلالها ما يظن أنه البوابة الضرورية إلى تغيير ما استقر لدى عامة العربوالمسلمين من صورة عدوانية أمريكية على امتداد العقود الماضية.


ولكن من قبل اليوم الموعود لكلمة أوباما بدأ التمهيد من جانبه للحديث:


- عن "حقبة" زمنية أخرى من الجهود المرحلية..


- وعن ضرورة مراعاة ظروف التطرف المتزايد في الحكومة الإسرائيلية بإعطائها "فرصة زمنية" أخرى لتخفيف حدة تطرفها..


- والتلميح والتصريح بصددما يراد انتزاعه من الطرف الفلسطيني والعربي، علاوة على كل ما سبق انتزاعهفي دروب التصفية الجائرة، لا سيما في "حق العودة" و"مستقبل القدس"..


- ثم يبقى أقصى المنتظرفيما لو زال التطرف الإسرائيلي الجديد، هو تبني ما سبق تثبيته من قبل فيظل التطرف الإسرائيلي المزمن، وفي ظل الانحياز الأمريكي المزمن، وهو مااتخذ عنوان خارطة طريق، لقيام دويلة فلسطينية مقيدة على كل صعيد، ومعتحويل ذلك من إطار عام حول هدف عائم، إلى إطار عام حول مفاوضات عائمة.


إن الحقبة الجديدة والفرصةالزمنية الجديدة تعني عند أوباما أربع سنوات أخرى إلى أن يحقق ما تقول بهخارطة الطريق التي ورثها عن سلفه، وليشهد مجرى تصفية القضية إذن مسلسلاآخر من المفاوضات، والمساومات، والاعتداءات، إضافة إلى حصار المقاومةوتدمير بنيتها التحتية -لو استطاعوا- وحصار شعب فلسطين وكسر إرادته -لواستطاعوا- ثم لا يوجد ضمان واحد لتنتهي السنوات الأربع بالفعل حتى إلى ذلكالأقل من القليل الذي تذكره خارطة الطريق!


ولا أحد يستطيع التنبؤ الآنبما سيطرحه أوباما في نهاية مطافه بالقضية لسنوات أربع أخرى، ويمكن أنيكون مؤتمرا ما على غرار "مؤتمر أنابوليس" كما صنع بوش الابن!..


هل يختلف أوباما في ذلكاختلافا يستحق الذكر عن سلفه الذي بدأ عهده بطرح عنوان "حل الدولتين"شعارا "مغريا" لمن لا يرون مستقبلا لقضية فلسطين إلا عبر واشنطن، ثم انتهىذلك العهد إلى تقويض البقية الباقية من سلطة فلسطينية، وأرض فلسطينية،ووحدة وطنية فلسطينية.. إضافة إلى ما لا يحتمل من المعاناة الإنسانيةللشعب بأكمله؟..


إن تعامل أوباما مع قضيةفلسطين ووضعها في إطار التوجه الكلامي بخطاب "معسول" إلى العالم الإسلامييعني على ضوء ما سبق إيجاد أجواء عامة، سياسية تجد من يتبناها إقليميا،وإعلامية تجد من يروجها إقليميا، لقطع مرحلة حاسمة وخطيرة أخرى نحو تصفيةالقضية على حساب الحق والعدالة، مع تصوير ذلك تزويرا وكأنه "نصر" للعربوالفلسطينيين، قد تحقق بفضل "ضغوط" أوباما على الإسرائيليين!..


هنا يختلف أوباما عن سلفه فعلا، فهو أشد خطورة منه على القضية المصيرية الأولى في العالم الإسلامي.


كلمة العالم الإسلامي إلى أوباما


من لا يستمع لا يملك حق الكلام.


وإذا أراد أوباما أن يستمعالعالم الإسلامي إلى كلمته، عليه هو أن يستمع إلى ما يريده العالمالإسلامي أولا. وليس العالم الإسلامي شيئا هلاميا أو خياليا - أو أسطورياعلى حد تعبير أحد الصحفيين الأمريكيين- وإلا فعلام يأخذ منذ قرون الحيزالأكبر من المخططات الغربية، مؤامراتٍ ساهمت في تجزئته، وحروباً ساهمت فياستعدائه، وهيمنةٍ على الثروات ساهمت في تخلفه، وممارسات متوالية من مستوىتدبير اغتيالات وانقلابات حتى مستوى تنصيب مستبدين وأتباع إلى درجة عملبعضهم لحساب المخابرات المركزية الأمريكية، فضلا عن جهود لا تنقطعللانحراف بالشعوب بعيدا عن العقيدة والقيم والأخلاق التي صنعت حضارتهاوصاغت شخصيتها المتميزة في الأسرة البشرية؟..


يجب أن يعلم أوباما وسواه من المسئولين الأمريكيين والغربيين:


ليس العالم الإسلامي شبكةمن أنظمة حكم تنحصر قيمتها عند الغرب في ولائها له، ولا شبكة قواعد عسكريةغربية وأنابيب نفطية وأسواق استيراد استهلاكية ومشاريع استثمارية.. بلالعالم الإسلامي شعوب ودول، وقضايا ومآس، وطاقات وإنجازات، وتاريخومستقبل، وحضارة مضت وحضارة قادمة في مسلسل دورة الحضارات في تاريخالبشرية.. وهو في المرحلة الراهنة بالذات علاوة على ما سبق مقاومة متناميةحجما وقوة وانتشارا وصمودا وإنجازا، وهو أيضا إرهاصات حضارية واعدة تؤكدأن النهوض والتقدم أصبحا مسألة زمن، وأن العدوان الخارجي لا يمثل في هذاالإطار سوى "عراقيل" يجب تجاوزها ويمكن تجاوزها.


إذا أراد أوباما أن بتحدثإلى العالم الإسلامي فليستمع إليه أولا.. ولن يستمع إليه عبر لقاءات رسميةومحادثات، وزيارات متبادلة ومؤتمرات، بل عندما يستوعب أن العالم الإسلامييتحدث بنفسه عن نفسه:


- يتحدث بما يشهده من حروبونزاعات ومن مشكلات التجزئة والتخلف ومن مآسي الحصار والتشريد.. وقد أصبحصنع ذلك بمختلف السبل من النقاط الدائمة في جداول أعمال الدول الغربية ولاسيما الولايات المتحدة الأمريكية.


- ويتحدث عبر أرقام الضحايامن مدنيين ومقاومين ومقاتلين، في أفغانستان وباكستان، وفي فلسطينوالصومال، وفي البلقان ولبنان، وما كانت اليد الأمريكية غائبة عن أي ساحةمن هذه الساحات، ولا تستطيع السياسات الأمريكية التبرؤ في أي موقع من تلكالمواقع مما ارتكبته مباشرة أو عن طريق من تدعمهم دون انقطاع، سواء كانواأمراء حرب أو أنظمة مستبدة أو فئات تصنع على عين المخابرات الأمريكية ممايوصف بالطابور الخامس داخل بلدانها.


- ويتحدث عبر مثلث العلاقاتما بين الشعوب ومعاناتها، والفئات المهيمنة حكما وثروة وفسادا، والقوىالغربية بزعامتها الأمريكية وما تصنعه تحت عنوان "مصالحها القوميةوالأمنية"!..


إن العالم الإسلامي لايحتاج إلى من يلقي كلمة في واشنطن "يشرح" فيها ما يطالب به أوباما، فساسةواشنطن أعلم بأنفسهم وبممارساتهم على حساب دوله وشعوبه، من قبل النكبةالأولى بفلسطين حتى النكبات الحالية ما بين باكستان والصومال.


والعالم الإسلامي لا يوجه"كلمة" إلى الرئيس الأمريكي، فما يريده عبارة عن مطالب وحقوق مشروعة، فكماينطق بها لسان حاله وواقعه، ينطق بها أيضا لسان الصمود والمقاومة فيه،وليس في هذه المطالب مطلب غير مشروع.. ليس فيها ما يفضي إلى احتلال أرضأمريكية، أو تأخير الانسحاب بعد احتلال سبق، أو الاستيلاء على ثروة فيها،أو اعتقال بشر من أهلها وتعذيبهم، أو دعم حاكم مستبد أمريكي.. إنما تدورمن أولها إلى آخرها حول محور واحد، أن تكف الولايات المتحدة الأمريكية عنالعدوان الباطل.. ترسيخا لاغتصاب الأرض والتاريخ والمستقبل كما فيفلسطين.. أو تدميرا وتقتيلا كما في العراق وأفغانستان.. أو تمزيقا وتفتيتاكما في باكستان والسودان والصومال.. أو نشرا للفوضى الهدامة كما في معظمبلدان العالم الإسلامي.


المطلوب أن تكف السياساتالأمريكية عن ربط متطلبات "الأمن القومي الأمريكي" بالوجود الأمريكيالمهيمن في العالم الإسلامي، على بره وجوه ومائه، وعلى دوله وشعوبه، وعلىثرواته وقضاياه، مع الاستهتار بأمن العالم الإسلامي نفسه، سواء كان أمندولة من الدول، أو أمن شعب اغتصبت أرضه وشرد، أو أمن إنسانية إنسان بريءفي معتقل جوانتانامو وأمثاله.


إن ما تمارسه السياساتالأمريكية عدوان غير مشروع بكل مقياس من المقاييس، والمطالبة بالكف عنهمطلب مشروع بمختلف المقاييس.. ولا يمكن أن يستمر على حساب العالم الإسلاميوأهله، على حساب حرية الأوطان، وسيادة الدول، وإنسانية الإنسان.. بلستوقفه مقاومة العالم الإسلامي إن لم توقفه السياسة الأمريكية.


والمطلوب من أوباما هنا أن يغير.. لا أن يتكلم.


ليستمع أوباما إلى العالمالإسلامي كي يستمع إليه، شريطة أن يتحدث بعد أن يعمل، وأن يصنع تغييرا لاأن يكرر ما صنع أسلافه، وإلى ذلك الحين لن يجد في العالم الإسلامي شعوباتستمع إليه، سواء تحدث في واشنطن أو في القاهرة أو في أي مكان من الأرض.


ولئن كان الرئيس الأمريكيفي حاجة إلى "نصيحة" فعليه أن يلتفت ومن معه إلى الولايات المتحدةالأمريكية لإخراجها من حصيلة سياساتها العدوانية تجاه العالم الإسلامي،فليست هذه الحصيلة في صالحها الآن، ولن تكون في صالحها في المستقبل القريبأو البعيد.

مواضــيع متعــلقة

تحميل / تنزيل / داونلود / أجدد الالبومات / أجدد الاخبار /أجمل النكت 0
  •  
  • تحميل فيديو حلقات برنامج دمعة و ابتسامة حلقة شقيقة...
  •  
  • تحميل اعلان الموسم الثانى 2 برنامج اخبار الخامسة و...
  •  
  • تحميل فيديو لقاء صابر الرباعى فى البيت بيتك 2009
  •  
  • تحميل فيديو حوار و لقاء ليلى غفران علي قناة الحيا...
  •  
  • تحميل لقاء تامر حسنى فى اذاعة نجوم اف ام
  •  
  • تحميل حلقة البيت بيتك العرض الخاص لفيلم دكان شحاتة...
  •  
  • تحميل رد معجبين تامر حسنى على عمرو مصطفى
  •  
  • تحميل العرض الخاص بفيلم إبراهيم الابيض ولقاء مع أب...
  •  
  • محكمة جنايات القاهرة تقضى بمعاقبة سفاح المعادى بال...
  •  
  • تحميل فيديو طفله عمرها 3 شهور حامل فى جنين
  •  
  • تحميل فيديو حلقة خاصة من برنامج صبايا عن الشذوذ ال...
  •  
  •  

     

  •